عادت الشهر الفائت من رحلة الى بلاد الانكليز السيدة وداد المقدسي قرطاس ، رئيسة الكلية الاهلية للبنات ، وقد مثلت لبنان ، مع قرينها الاستاذ اميل قرطاس ، في مؤتمر «الكويكرس» العالمي الذي عقد في مدينة اكسفورد .
ويسرنا هنا ان تتحدث عن انطباعاتها التربوية في هذه الرحلة ، نظراً للمكانة الممتازة التي تحتلها السيدة قرطاس في الاوساط الثقافية الراقية ...
س - هل تشعرين يا سيدة قرطاس ، بعد عودتك الى لبنان ، بان رحلتك والانطباعات التي كونت عنها كانت ذات فائدة تعادل الجهد المبذول في سبيلها ؟
ج - انا مع القائلين بان السفر مدرسة ثانية ، لان الفوائد والمتع التي يجنيها الانسان اثناء رحلة موضوعة الخطط ، لا تحصى ولا تثمن .
س - لا اظني اختلف معك في هذا ، وانما اود الان ان تتلطفي بالتحدث الى قرائنا الكرام عن مشاهداتك فيما هو منوط بالامور التربوية والعائلية ، اعني ما هو متعلق بالمرأة ، فهل صحيح ما نسمع عن انهيار العائلة الغربية عموماً ؟
ج - برأيي ، ان الانهيار الذي اصاب العائلة الغربية عموماً ، كان ضئيل الاثر في العائلة الانكليزية ، ذلك لان «للتقليد» مكاناً مرموقاً في تربية الانكليز ، فهو ابداً متمسك به ، محافظ عليه ..
س - صحيح هذه ظاهرة واضحة في طبيعة الانكليز ، فهل تعتقدين ان المرأة بدأ في المحافظة على العائلة الانكليزية من الانهيار ؟
ج - بالطبع ، اعتقد ان الفضل الاكبر في صمود العائلة الانكليزية بوجه تيار التفسخ العائلي ، يرجع الى المرأة ،
فهي التي خلّصت العائلة والمجتمع من الانهيار ... عجيب هذا الاطمئنان الذي يبدو على وجهها ، رغم التقنين الضيق ، والتقتير في العيش ، فهي ابداً مستعدة للعمل وراضية كل الرضى عن الوضع الراهن مهما قسا وضاق ، بدون اي تذمر ...
س - ولعل نظامها هذا في العيش ينعكس على كل فرد من افراد عائلتها ، فلا يبد من احدهم اي تصرف مغاير - تلك نظرية تربوية معروفة ، وجميل ان تطبق بهذه البساطة ، وان تلاقي هذه النتائج .
ج - لو رأيت كم هي مدهشة نتائج هذه التربية ... فالمرأة الانكليزية كيفت الظروف الراهنة - على قساوتها - بحيث تستطيع العائلة من تأمين العيش السعيد الهنيء ..
س - وكيف تمكنت من ذلك يا سيدة قرطاس ؟
ج - باللجوء الى بساطة العيش ، لان من ابرز مظاهر الحياة الانكليزية اليوم تسخير المادة للقيم الروحية .
س - حبذا لو تلطفت بإيضاح ما تعنين ، بسرد بعض الامثلة ..
ج - لقد زرت عدداً من العائلات المتوسطة وعشت بينها اياماً ، وراقبت عن كثب كيف ان هذه العائلات تعيش في بيوت صغيرة ، بعضها لا تزيد مساحته على غرفة كبيرة ، وانما يجهز بجميع ضروريات العيش ، وجد مريح ونظيف . لاحظت ان للمكتبة مثلاً ، المقام الاول في البيت ، وفي بعض هذه العائلات كانت الزوجة تشتغل والرجل يكمل دراسته العالية ، ويتعاونان معاً على شؤون المنزل - وخلاصة القول : ان الشعب الانكليزي تنازل عن رفاهيته المادية وركن الى بساطة العيش في جميع مظاهره ..
س - واين منزلة الدعوات مثلاً ، في حياة العائلة الانكليزية الحديثة ؟
ج - لاحظت فيما يختص بالدعوات ، ان العائلة هناك منصرفة عنها كل الانصراف ، فوقعات الاكل لا تأخذ من وقتهم شيئاً كثيراً . فمعظم اوقاتهم مخصصة للتوسع في الدرس والعلم ؛


