اولاد الحرائر . وكتب التاريخ والادب ملأى بهذا الصراع الذي شغل اواخر الحكم الاموي وكان سبباً جوهرياً في سقوط الدولة الاموية ، وماشى الدولة العباسية طوال حياتها ، فكان آناً يعنف حتى يحدث الانقلابات القوية ويوقع النكبات وآناً يهدأ ويتخذ اشكالاً سلمية مبنية على الدس والمؤامرات مما جعل الدولة مسرحاً لامور لم تكن لتشرفها لا كثيراً ولا قليلاً .
وما يؤسف له فعلاً ان القوة كانت على الغالب في جانب الهجناء فالهجين وهو ابن لوالدين من جنسين مختلفين كان اشد جسداً واحد ذكاء وانور بصيرة من ابن العربيين الذي كثيراً ما يكون والداه ابني عم او خال او عمة او خالة ، فكان نجاحهم في الحياة يساعد على ازدياد حقد
الام العربية عليهم فيشتد كيدها وحقدها واذا كانت ذات سعي اقامت الدنيا واقعدتها ونظمت لها احزاباً تناصرها ضد التيار الاخر بشأن زبيدة وهي ام الامين فقد كانت تشعر دائماً ان زوجها الرشيد يفضل المأمون وهو ابن امة فارسية ، على ابنها فعاتبته في ذلك . وكانت على الرغم من كثرة سراريه ذات مكانة لديه ، فاراد ان يرد عليها بالبرهان الساطع فاجلسها الى جانبه وطيب خاطرها وارسل من ساعته عبداً الى كل من الامين والمأمون يقول له على حدة : ماذا تعطيني عندما تصبح خليفة . وعاد العبد بالجواب ولا يزال الرشيد وزبيدة في مجلسها ، فاذا جواب الامين : « عندما اصبح خليفة اقطعك » ( اي اهبك الاراضي ) واعطيك ( اهبك المال ) اما المأمون
فاجاب : بان ضرب العبد بدواة نحاسية كانت امامه قائلاً: « تسألني ماذا اعطيك يوم يموت امير المؤمنين وخليفة رب العالمين ، جعلنا كلنا فداه ..... »
هذه اللمحة القصيرة تربنا حالة المرأة السيئة في دولة وصلت الى اوج المدينة في عصرها كما تربنا عجز هذه الدولة عن المحافظة على ما وصلت اليه فكانت حياتها اقصر من حياة الظل بالنسبة الى الدول .
فهل تكون هذه الحقيقة عبرة للعرب في نهضتهم الحديثة فيقدسوا دور المرأة الهام فيها ويعيدوا اليها ثقتها في نفسها فتفهم انها تثقف وتعلم ويفسح لها مجال التقدم بوصفها ام الجيل الجديد الذي عليه تقوم نهضتهم وليس بوصفها آلة لهو وغناء وطرب كتلك الجارية ام الولد ؟

