والسابع للهجرة وتنقلها كتب القرن
العشرين وتدرّس بجانب الكتب الاخرى
التي ألفت لتوافق عقلية الطلاب وامزجتهم
في كل المواد التعليمية الا العربية !!
انها ازمة قومية وتعليمية يجب ان
نسارع الى ايجاد حل لها ولا يأتي هذا
الحل الا عن طريق جماعة آمنت بان هناك
مشكلة اخطر بكثير من معظم المشاكل
التي تشغل اذهان العالم العربي اليوم ،
مشكلة بعد الفصحى عن اولادنا ، واول
ما يهمنا هو تيسير اللغة بفك قيودها
واخضاعها لقوانين التطور العلمية التي
توجب عليها ان تستمد مادتها ومصطلحاتها
من القرن العشرين وليس من الجاهلية
الاولى ان تزول عنها هذه القدسية التي
يفرضها عليها شيوخ الادب منذ اتى
الاسلام السمح الذي استمد تعاليمه من
واقع حياة الشعب ، ولن نستطيع ان
ننشر اللغة في مدارسنا الا اذا محونا عقلية
رجعية يتميز بها معلمو العربية واستبدلناها
بعقلية الشباب الذين درسوا اصول التربية
وآمنوا بوجود المشكلة وعملوا على حفظ
التراث الادبي الغالي وعاشوا في القرن
العشرين ..
سيداتي وسادتي ، اللغة العربية كما
تدرس في مدارسنا تقتل مقدرة الطالب
على التفكير وتشوه ذوقه الفني لان
الكتب التي تفرض على التلاميذ هي
كراريس مسوخة من الاسفار الادبية
واللغوية القديمة تحوي ما هب ودب من
المقطوعات الشعرية والنثرية وكلها مختارة
لتبين روعة البديع والبيان والمعنى الغريب
فيضطر الطالب حين يقرأها ولا يستسيغ
معناها - لانه لم يستطع ان يتوصل اليه
عن طريق هذا المبنى - يضطر الولد الى
تناول كتاب القراءة الانكليزي فيجد
فيه ما يلذ له ويحلو فتراه يقرأ عنهم لانهم
ان كانوا اولاداً يفكرون تفكيره ، وان
كانوا رجالاً يحققون آماله واحلامه .
ليت هؤلاء الماسكين زمام اللغة
يدركون ان الاختيار اهم جداً من فرض
مادة لا يمكن ان تعني له غير عبء على
ظهره ، واجبه ان يغيبها لان المعلم
يريد ذلك ليس الا . ومن واجبنا ان
نعيد النظر في المادة التي تدرس ، ونختار
المناسب منها لا حسب الترتيب التاريخي
الخاطئ ، ولكن حسب قانون علمي خاص
قانون التطور ، فليس الادب الجاهلي يوافق
عقلية الطالب الابتدائي وليس الادب
الحديث يوافق عقلية الطالب الثانوي .
ثم لأي غرض تعلم العربية في
مدارسنا ؟ هل خطر ببال اساتذتنا ان
يختبروا مقدار تذوق طلابهم للقيمة الجمالية
في القطعة ام انهم لم يلتفتوا الا الى معنى
كلمة غريبة واعرابها كأن درس اللغة
العربية هدماً وليس بناء ، وكأن الطالب
يقرأ القطعة لغرض تفسير كلمة صعبة !!
او معرفة محلها من الاعراب ، ان التفسير
والاعراب وسيلة لتذوق القطعة وليس
الغاية من التدريس .
يا سيداتي ويا سادتي : اولادنا بعيدون
عن لغتنا وهي آلة التعبير وباعثة للتفكير
ومهذبة الذوق .
٣٩