لست بحاجة الى تعريف القمار . فالكل يعرف انه وسيلة من وسائل الربح الحرام والخسارة الحرام . بل كلكم يعرف انه سبب من اسباب الخراب والدمار يخرب الديار ويجلب العار وينتهي بالمقامر في كثير من الاحيان الى الجنون او الانتحار .
ولعلي لا اخطئ اذا قلت انه داء مزمن وبيل تفشى في اواسط المجتمع على تفاوت درجاته فامسى الشفاء منه متعذراً ان لم يكن في حكم المحال .
ومع ان الناس يدركون اخطاره ويكتوون بناره ، فان اقبالهم عليه يزداد يوماً عن يوم ، الامر الذي حمل الحكومات والمقامات الدينية المسؤولة على تحريمه او حصر مضاره ومراقبة عماله .
ومما يوجب الدهشة ان يتعاطى الناس القمار باختيارهم وهم يعلمون ما يترتب على عملهم هذا من الفواجع والنكبات . وما ينالهم وينال ذويهم بسببه من البؤس والشقاء . ولعل السبب ان القمار سهل المدخل هيّن المأخذ فيه عناصر متوفرة من الاغراء والاستهواء وفيه دواعي كثيرة للامل والخطر .
وكذلك تنزع اليه النفوس الضعيفة الخاملة التي تجبن في ميادين العمل الشاق وتتقهقر امام الواجبات .
ويمارس الميسر فريق من الاغنياء كوسيلة من وسائل اللهو ولكنهم لا يلبثون ان ينغمسوا في حمأته . وينتهي بهم الامر الى الحالة التي ينتهي اليها كل مقامر سواء كان غنياً او فقيراً وسواء كان وجيهاً او حقيراً اعني حالة البؤس والمذلة وفقدان الكرامة والصحة وما
اليه مما يجعل الانسان عضواً محتقراً ضعيفاً لا يرجى منه خير .
ولذلك فانني استطيع ان اقرّر ان الانسان العاقل الذي يحافظ على سمعته وكرامته وعلى صحته وماله وعياله يربأ بنفسه ان تسفّ الى معاطاة الميسر وهو رجس من عمل الشيطان .
فوجود المقامر في جو مشبع بالفساد بين اشخاص غرباء عنه وبين ذئاب كاسرة تود تمزيقه يسبب له كرهاً لنفسه ولمحيطه ويصبح لا يرى حوله سوى اعداء له . حتى ان ابتسامة امرأته تظهر له كاستهزاء
بخسارته . وزقزقة اولاده كالساعين لزيادة بؤسه وعطف اصدقائه كوسيلة لنوال مأربهم ساعة شقائه واسباب هذه الحالة النفسانية المزعجة عديدة اهمها :
١ - تقهقر صحة المقامر : ان سهر الليالي الطوال والانحناء الدائم تحت ضوء ضعيف بين قوم لا يعلم غير الله مقدار ما عندهم من الصحة يؤثر على جهاز المقامر الهضمي ويجعله غير قادر على مقاومة الامراض ولذلك تتقهقر صحته .
٢ - ضعف جهاز المقامر العقلي : ان عامل الربح الفجائي وعامل الخسارة

