الفجائية نتيجتها واحدة . فترى المقامر حائراً ، خائفاً ، منتظراً . تارة باسماً وطوراً عابساً . تارة رابحاً واخرى خاسراً . والدماغ البشري لا يمكنه احتمال هذه التقلبات فينتهي اما بالجنون او بالموت الباكر .
٣- نفوره من الجو العائلي وكرهه لعائلته : يظن المقامر ان خسارته مسببة عن شؤم في بيته ولذلك فان السعادة العائلية تضمحل فلا ترى ولا تسمع سوى الخصام والقتال ، وبما ان العائلة هي اساس الدين فبتلاشي السعادة العائلية يتلاشى الدين وياً لمصيبة ذلك البيت وخسارته .
٤ - هلاك نفسية المقامر : لا شخصية له ولا دين عنده - لا احترام له ومنه - لا عائلة له ولا اصدقاء ، لا مناعة له ضد الامراض . تقلب مستمر وخصام دائم فما هي منفعته ؟
اما طرق الوقاية من هذا الداء الخبيث فمنها ما تصنعه الحكومات من التشريع لمنع المقامرة ، واقفال انديتها ، ومعاقبة من يتعاطاها . ومنها الوعظ والارشاد في بيوت الله وفي دور التهذيب والتعليم . ولكن النفوس المدمنة في الفساد لا يؤثر فيها الوعد والوعيد ولا يرجى اصلاحها الا فيما ندر . وقد تكون الطبيعة خير رادع للمرء عما هو منغمس فيه من المنكرات فيحول المرض والشقاء الذي يصيب السكير مثلاً دون معاقرة الخمرة ، ويحول الافلاس والمرض والبؤس الذي يصيب المقامر دون الاستمرار في المقامرة .
لذلك يجب ان يتدارك الشر قبل وقوعه . اي يجب العناية القصوى في شؤون الفتيان ودفع المخاطر عنهم وتدارك ما يمكن ان يستدرجهم الى مهاوي الفساد بتوحيد ميولهم الشاذة الى ما في نفعهم واسعاد حالهم وذلك بتربيتهم التربية البيتية والمدرسية الصالحة وترويض اخلاقهم
على الطموح نحو المثل العليا التي تنجلي فيها الاخلاق الرفيعة والصفات الممتازة الكفيلة وحدها بابعاد المرء عن كل رذيلة واقامة الاندية الرياضية التهذيبية الحاوية جميع انواع الرياضة والتسلية الجسدية والعقلية . فان الفتى يجد في مثل هذه المؤسسات ما تتوق اليه نفسه فينشأ في جو رياضي اخلاقي صالح ويخرج الى العالم وهو قوي في جسمه وعقله وخلقه . ومن
الصعب ان يتأثر مثل هذا الشاب بما يصادف في حياته من مغريات العصر ومفاسده وفيه من المناعة الخلقية الشيء الكثير .
وما يقال عن الرجل يقال ايضاً عن المرأة لان هذا الداء الوبيل قد انتشر بين معظم السيدات حتى ليقال ان السيدة التي لا تتعاطاه لا تزال متأخرة في التمدن والتهذيب !

