
جمعية اليد البيضاء نبتة غرستها يد المرأة السورية واللبنانية في تربة سان باولو الخصبة فنمت وانت بخير يانع وذلك بفضل ادارتها التي كانت ولم تزل سوى بستاني يتعهدها بالعناية اللازمة بكل امانة ودقة يقدم من اثمارها الناضجة دواءً للفقير المحتاج وغذاء للجائع وكساء للعريان. تأسست في ١٤ آذار سنة ١٩١٢.
لقد مضى على هجرة السوريين واللبنانيين عشرات السنين كانوا ولم يزالوا فيها ثلاثة. فئة خدمها الحظ فنالت بجدها واجتهادها نجاحاً باهراً اخضعت التجارة ثم الزراعة وتم الصناعة فحصلت ما املت من غنى وكرامة، وفئة حفظت تماماً الصلاة الربانية «خبزنا كفافنا» اما الثالثة فقد ساء حظها اما لمرض اقعدها عن العمل ام لغدر الزمان وكوارث الحدثان هذه سقطت في وهدة الشقاء وما اشقى الغريب فقيراً.
من داخل البيت سمعت المرأة انين المعدمين ورأت شقاء المعوزين ومن داخل وجدانها سمعت صوت الواجب يدعوها للعمل فنهضت وألفت جمعية خيرية وهي اول جمعية نسائية في هذه الحاضرة لجالية سان باولو.
خدمت هذه الجمعية فقراء الجالية عشرات، قدمت كل ما دخل صندوقها
مساعدة للفقراء المحتاجين وفضلاً عن هذا فقد اشتركت في النكبات العمومية هنا وفي الوطن الغالي فمن مساعدة الذين اصيبوا بالقحط في شمالي هذه الجمهورية الى اغاثة منكوبي الطوفان في باهيا ومن اغاثة المنكوبين في سوريا في اوائل الحرب الكبرى الى اسعافات جمعيات الصليب الاحمر البرازيلية والبرتغالية والارمنية والافرنسية والبلجيكية وقد تجندت اعضاؤها لمداواة المرضى المحتاجين في الوافدة الاسبنيولية ودفعت من صندوقها خمسين الف غرش للملاذ السوري وبعدئذ ارسلت الى سوريا ١٢٠٠ ليرا انكليزية ٦٠٠ ليد السيد ميشال لطف الله في القطر المصري اذ كان رئيساً للجنة الاسعاف وقتئذ و ٦٠٠ الى رئيس جامعة بيروت الاميركية لتوزع على المحتاجين. ونهضت يوم ثورة ايزادورو سنة ١٩٢٤ في هذه المدينة ووزعت مواد غذائية بقيمة ١٨ كونت على الهاربين المعوزين دون تحيز في الجنس والمذهب. ثم جمعت من صندوقها ومن كرام الجالية ١٤٠٠٠ قرشاً سلمتهم الى حرم الرئيس كارلس دي كامبس اذ كانت رئيسة للجنة اعانة ارامل وايتام الثورة وقد ساهمت في اعداد ملابس للجنود في الثورة الاهلية سنة ١٩٣٢ ولم تنس اليتيم السوري اول نشأته ولا ابن الفيحاء يوم نكبته ولا مظلوم فلسطين في مصابه وقد دفعت اخيراً الى لجنة اعانة منكوبي فلسطين خمسين كونتاً هذا وان جمعيتنا بعد ان رأت كثيرين من فقرائها يصلوا الى شتاء العمر دون عكاز يعتمدون عليه ولا درهم يقيهم شر الفاقة واننا كجالية لها كرامتها لا يجوز ان نكون عالة على الاجانب فقررنا ان نبني مأوى للعجزة وذلك في
١٤ تشرين اول سنة ١٩٣٥ فأخذنا نقصد قليلاً ونفتش على مكان مناسب فنوفقنا والحمد لله لشراء بستان جميل مساحته ٩٥٠٠ متراً مربعاً وذلك سنة ١٩٣٩ ويحتوي على بيت مؤلف من اربع غرف وصالة ومطبخ وغيره. اصلحنا البيت ودشناه في كانون ثاني سنة ١٩٤٥ فكان تام المعدات الحديثة وحاويا كل شيء عدا العجائز، ولم تكد تدخل واحدة حتى امتلأ البيت وضاق عن الطلب ثم في ١٩ حزيران سنة ١٩٤٦ وضعنا الحجر الاساسي لبناء مأوى يتسع لعشرات العجزة فتم البناء ودشناه في ١٦ ايار سنة ١٩٤٨.
المأوى يحتوي الآن على ٢٤ غرفة وهو للاستقبال ومكتبة للاجتماع وغرفة للاشغال اليدوية مع صالة للشتاء للرجال واخرى للنساء ثم غرف للطعام وكنيسة للعبادة. عندنا خمسة واربعون عاجز وعاجزة يقوم على خدمتهم ثماني ممرضات ويعاينهم طبيبان الواحد وطني والثاني ابن لبناني من جديدة مرجعيون وعند الحاجة ندعو غيرهم. نعتني بكل احتياجاتهم الى آخر العمر وعند وفاة احدهم ندفنه بكل احترام وحسب شريعة هذه البلاد الكريمة.
في سنة ١٩٢٢ صدرت شريعة الحاكم جتوليو فارغس بان تسجل الجمعيات الخيرية
