أصحيح ان في الافق علامات خير وبوادر اصلاح وتجديد ؟ مهما يكن من امر فلتلق بدلونا بين الدلاء معلّلين النفس مرة اخرى بلعل وعسى .
ان مشكلة التعليم في لبنان من المشاكل المزمنة ، وعلى مثال الامراض المزمنة تصبح اعراضها مألوفة عند صاحبها فيتعود احتمالها والصبر عليها ما لم يعالجها بمختلف الطرق حتى يعثر على الدواء الناجع .
اي تغيير طرأ على التعليم في لبنان منذ عهد الاستقلال اي منذ تسع سنوات ؟ زاد عدد المدارس بنسبة زيادة السكان لكن الزيادة لا تزال دون الحاجة ولا نزال نرجو ان يستطاع تطبيق قانون التعليم الاجباري الابتدائي في المستقبل القريب ، كما صرح وزير التربية الجديد . وقد عدّل منهج التعليم بصورة تجعله معادلاً لسابقه في ازدحام المواد وتراكمها ومقدرتها على ارهاق الطالب لاسيما حين يُطلب منه تحضير منهجين بدلاً من واحد ودرس ثلاث لغات بدلاً من واحدة او اثنتين .
وغير هذا لم يطرأ على التعليم اللبناني تبديل يستحق الذكر فليس للمعلمين — واعني خصوصاً معلمي المدارس الخاصة — نظام يبدّل وضعيتهم القديمة وليس هناك جهد ظاهر لتغيير حالة المدارس عما كانت عليه زمن الانتداب فالتعليم الثانوي والعالي لا يزال محصوراً في المدارس الطائفية والاجنبية اي في المدارس الخاصة ، ولم تقم الحكومة بآية خطوة في هذا السبيل سوى انشاء ما يسمونه بنواة الجامعة اللبنانية .
مشاكل التعليم في لبنان تتفرع الى خمس على الاقل ، اذكرها حسب اهميتها : مشكلة المعلمين والمعلمات . مشكلة المدارس الخاصة من اجنبية وطائفية واهلية . مشكلة المناهج . مشكلة التعليم المهني . مشكلة كتب التدريس .
لنبدأ بأولى هذه المشاكل .
سنة ١٩٤٥ كان عدد المعلمين والمعلمات في لبنان ٥٠٩٢ منهم ٨٨٧ في مدارس رسمية والباقون اي ٤٢٠٠ في مدارس خاصة . وقد زاد عدد المعلمين زيادة كبرى في المدارس الرسمية
بارتفاع عدد هذه المدارس من ٣٠٠ الى ٧٠٠ ورغم هذا ، لا يزال عدد المعلمين في المدارس الخاصة ثلاثة اضعاف عددهم في المدارس الرسمية ، وعدد المدارس الخاصة بين طائفية واجنبية واهلية ثلاثة اضعاف عدد المدارس التابعة لوزارة التربية .
نستنتج مما ذكر ان وزارة التربية الوطنية حين تقصر اهتمامها على المدارس الرسمية ومعلميها تهمل ثلثي مشكلة التعليم في لبنان ومن هنا تأتي العلل التي يئن منها التعليم بأجمعه في هذه البلاد .
في لبنان اليوم ما لا يقل عن ستة آلاف معلم ومعلمة لتعليم وتخريج نحو مئة وثمانين الف طالب وطالبة . واننا لنتساءل اين جرى تحضير ستة آلاف شخص للتعليم في لبنان واين يجري تحضير القوافل الجديدة التي سيوكل اليها هذا الامر في المستقبل القريب ؛ ان مشكلة تحضير المعلمين عندنا من اخطر المشاكل لانها لا تلاقي اي اهتمام من قبل المسؤولين . فليس في لبنان سوى مدرسة واحدة لتخريج المعلمين للصفوف الابتدائية واخرى لتخريج المعلمات . وواضح ان مدرستين لا يمكن ان تفيا بحاجة وزارة التربية التي يزداد عدد مدارسها كل سنة ، فمن الذي يقوم بتحضير معلمي المدارس الخاصة التي يبلغ عددها ثلاثة اضعاف عدد المدارس الحكومية ؟
لقد تأسست مؤخراً دار المعلمين العليا لتحضير اساتذة التعليم الثانوي ولكن هذه المدرسة وحدها لا تفي بحاجة التعليم الثانوي ومن الضروري ان يكثر عدد دور المعلمين والمعلمات ، خصوصاً للتعليم الابتدائي الذي يضم الاكثرية الساحقة من طلاب البلاد اي ١٥٠ الفاً من اصل ١٨٠ الفاً . وبكلمة اخرى خمسة اسداسهم .
من الاضاليل الشائعة في بلادنا اعتقادنا ان ايا كان يستطيع التعليم الابتدائي بشرط ان يعرف القراءة والكتابة . وهو اعتقاد في غاية الخطأ لان التعليم الابتدائي يتطلب من الاستعداد المهني والفني ما لا يتطلبه التعليم العالي والثانوي ، وهذا مبدأ يثبته جميع علماء التربية في العصر الحاضر .
ان نظام المعلمين يجب ان يفرض الحد الادنى لاجرة المعلم وكذلك الحد الادنى لاستعداده الثقافي . اي ان كل معلم يجب

