يسر « صوت المرأة » ان تغتنم فرصة نيل المرأة اللبنانية باكورة حقوقها السياسية ويطيب لها بمناسبة ذكرى استقلال لبنان في مثل هذا الشهر من عام ١٩٤٣ ان تتحدث الى سيدة هي من اوليات المطالبات بحقوق المرأة السياسية في شرقنا . هي السيدة نازك العابد بيهم وان تقدم لحديثها كلمة نشرها جريدة النهار يوم ٥ تشرين الاول سنة ١٩٤٩ للسيد صلاح حسن بيهم بمناسبة اعطاء الحكومة السورية المرأة حق الانتخاب ، قال :
« على اثر انتهاء الحرب الاولى الكبرى تألفت اول حكومة سورية . وكان عدد ايتام شهداء الحرب من البنات السوريات غير قليل مما حفز بعض فضليات سيدات دمشق الى العمل في تأسيس مدرسة مجانية للبنات واخترن لها اسم ( نور الفيحاء ) وانتخبن لجنة لادارة شؤونها قوامها : الاوانس نازك عابد رئيسة ، فاطمه مردم ، سلوى غزي ، وغيرهن .
« وقد رأت الآنسة نازك عابد ضرورة اصدار نشرة نسائية فاصدرت مجلة شهرية أسمتها « نور الفيحاء » ايضاً ، ورغبت اليّ مراسلتها ووكالتها في بيروت فلبيت الطلب » .
« هذا وكان المجلس التأسيسي السوري يعقد جلساته في ذلك الحين لسنّ دستور الدولة ، فعملت الآنسة عابد على توقيع طلب من سيدات وسادة قدمته الى المجلس التأسيسي طالبة ان يكون للمرأة السورية المتعلمة الحق في ان تنتخب لمجالس الدولة العامة ، ودعمت طلبها في مجلتها « نور الفيحاء » المنتشرة ، وكتبت لي في نفس الوقت للعمل على توقيع طلب مماثل في بيروت ليقدم الى المجلس التأسيسي السوري واذكر هنا اسماء بعض الذين وقعوه ، وهم : نصير المرأة جرجي باز ونور الدين بيهم واسعد تلحوق وفؤاد ابراهيم مطر وداود ابو عز الدين وغيرهم » .
« قدمت الآنسة عابد الطلبين الى المجلس التأسيسي السوري ولكن الاكثرية لم توافق عليه » .
هذا ما جاء في مقال السيد صلاح بيهم اما الحديث الذي ادلت لنا به السيدة نازك العابد بيهم المشار اليها فهو ما يلي :
ما ان ذاع في اليوم العاشر من تشرين الثاني سنة ١٩٤٣ نبأ القرار الذي اصدره السيد جان هيللو مندوب فرنسا في حلّ المجلس النيابي وتعيين الاستاذ اميل اده رئيساً للحكومة وخبر اعتقال الرئيسين والوزراء ، وما تلاه من تدبيرات تعسفية ، حتى ظهر لبنان من اقصاه الى اقصاه بمظهر لا مثيل له لا يتميز بشدة حماسته فحسب بل بوحدة الكلمة فيه الى حد ان الاستاذ اميل اده لم يستطع ايجاد وزراء لوزارته .
اما المرأة فكان موقفها من تلك الازمة مشرفاً : فقادت المظاهرات غير مبالية بالدبابات ، ولا بالعنف الذي لجأ اليه عبيد الوجوه والقلوب .
فانتهى النضال بفوز الحق على الباطل واستقلال لبنان ، غير ان هذا النضال ترك في نفوس الرجال ، كما ترك في النساء شيئاً كثيراً من النشاط للعمل في ظلال الاستقلال ، وقد عقدت اجتماعات عدة نسائية قصد الانشاء والمشاركة في الخدمات الوطنية والاجتماعية . فأردت اكتساب فرصة هذا التضامن واقترحت في احدى تلك الجلسات تأليف حزب


