كانت الأزياء النسائية في أواسط القرن التاسع عشر تتميز بضيق القسم الأعلى وعلو القبة وطول الإردان بينما القسم الأسفل من الفسطان كان يتميز بالانتفاخ على الوركين حتى ومن الخلف وكانت السيدة الأنيقة تلبس عدداً من التنانير ليبدو نصفها السفلي سميناً ممتلئاً وكانت بنفس الوقت تُسرف في شد خصرها ليبدو نحيفاً ضيقاً فوق الأوراك الممتلئة المستديرة. وفي عام ١٨٧٥، أي بعد ٢٥ سنة حافظت المرأة على معظم الخطوط الرئيسية لفسطانها، إلا أن انتفاخ التنورة اقتصر على الخلف فقط، مع المحافظة على نحافة الخصر وطول الإردان وارتفاع القبة. وفي عام ١٩٠٠، نلاحظ أن هذا الانتفاخ في التنورة والإسراف في سعتها بدأ يخف ويعتدل ويتحول في اتجاه أعلى الإردان حول الكتفين وأن هذا الردن المنتفخ عند الكتفين يضيق تدريجياً حتى يلاصق الزند والمرفق.. أما نقطة التحول الكبير فلا تسجل قبل عام ١٩٢٥، عندما شاعت الفساطين القصيرة، تحت الركبة بقليل وتحول خط الحزام لتحت الوركين واختفت الإردان بالمرّة مع التساهل في «الديكولتيه» وتوسيع قبة العنق. غير أن المرأة لم تلبث أن شعرت بخطأها وبعدم ملاءمة هذا الزي لخطوط جسمها الرئيسية ولذا لم يُقدر للحزام الواطيء أن يعيش طويلاً وعاد إلى مكانه الطبيعي حول الخصر وعمت الأكمام القصيرة التي تلائم الحياة العملية وتحافظ في الوقت نفسه على حشمة السيدة ...
أما الشعر الذي بدأ في أواسط القرن التاسع عشر طويلاً مفروقاً في الوسط مفرشياً ومسرحاً جيداً على الجانبين وملفوفاً إلى تحت، تطور بعض الشيء في أواخر هذا القرن، وأصبح للسيدة مرآة في تصفيفه والتفنن في العقارب فوق جبهتها وحول أذنيها مع حشو «الكعكة» إذا لم يكن الشعر كثاً غزيراً. أما في مطلع القرن العشرين فقد حافظت السيدة على ضفائر شعرها إنما أجازت لنفسها قص الغرّة ونشرها فوق جبينها وتضاعف تأنقها في لف الشعر من الخلف ورفعه أكثر من ذي قبل، ولم تسخُ المرأة بقص شعرها بالمرّة والاستغناء عن الضفائر الطويلة إلا في عام ١٩٢٥، وهي الفترة نفسها التي قصرت فيها المرأة فسطانها وارادنها وكشفت عن عنقها... أما اليوم فالشعر يتراوح بين القصير القصير والمعتدل في الطول أما الضفائر الحلوة التي كانت لجداتنا فقلما يحتفظ فيها غير فريق من طالبات المدارس في فترة معينة من سنهن يعمدن بعدها إلى قص هذه الضفائر وتعريض الشعر الثائر المنشور للهواء ولأشعة الشمس تمشياً مع روح العصر...





