
ولد اليوم المسيح فولد الرفق والمروءات والهدى والوفاء . ولد في مذود - فقيراً وفي فقره كل الغنى طفلاً صغيراً وفي صغره كل القوة . ولد اليوم من قال أحبوا اعداءكم وباركوا لاعنيكم من قال اذا اساء اليك اخوك سامحه ومن رفع شريعة العين بالعين والسن بالسن الى شريعة من ضربك على خدك الايمن فحول له الايسر .
اليوم عيد الطهارة والقلب النقي . عيد المسؤول الذي لم يفرط يوماً بحق احد . عيد القاضي العادل والموظف النزيه والفقير الشريف وذي الضمير الحي والمترفع عن الكذب والغش عيد من يدافع عن كرامته والمواطن الصالح والمتدين لا المتعصب ونقي القلب نظيف اليد .
لم يولد المسيح لأصحاب الضائر العفنة والقلوب الحاقدة . ولا لاصحاب الثراء المتغطرس والآذان المصمومة . لم يولد للراشي والمرتشي والكاذب والفاسد . وليس العيد اليوم للفردي الذي لا يرى في مرآة العالم إلا وجهه ومصالحه ولا للمستأسد امام مرؤسه حاني الرأس امام رئيسه . ولا هو عيد الدهاء والرياء والذمم الواسعة . .
هل بوسعك ان تكون فخوراً بكل مواقفك ؟ هل يرن في اذنيك صوت الارامل واليتامى الذين ظلمت ؟ هل يلمع امام عينيك الذهب الذي جمعت من دم غيرك ؟ هل تسمع انين من حكمت عليه ظلماً . أترى الفضيلة هزيلة ضعيفة بسبب تراخيك والرذيلة قوية نشطة بسبب مساندتك وتأييدك ؟
هل أنت من اصحاب العيد؟ اخلع القناع عن نفسك واهمس الجواب في اذنك . ان زينة العيد يزيفها معتم اذا لم ينعكس عليها نور روحك .
ان عيد الميلاد يوم واحد انما كل يوم عيد الضمير الحي
والشرف والقلب الواسع المحب . هذه لا تفرقها اديان او حواجز او حكومات .
نحن في الشرق العربي لم نتعلم كيف نعيش جماعات . يمتاز افراد كثيرون منا بثقافة عالية وعلم واسع . على اننا اذا ما اجتمعنا ألفنا كلاً مقصراً جداً عن الامتياز . فان فرديتنا
واطماعنا ومصالحنا الشخصية وادعاءنا كلها تكون ثقلاً يشد بنا الى اسفل . لقد كرهت الالفاظ الرنانة نسمعها يومياً : نزاهة . تجرد . تفان . وطنية الخ ... كرهتها الفاظاً يتغنى بها الناس في شرقنا هذا ويكاد الجميع - لولا وجود عدد صغير جداً من اصحاب الاخلاق - يكاد الجميع يجهلون معناها ويحاربونها .
كفانا ادعاء . نحن نستعيض عن الثقة بالنفس الحافزة الى الاتقان والسعي الى الكمال بالادعاء الذي يجعلنا نرضى بما نحن عليه . ولقد ابتعدنا عن روح الدين وان كنا نسمع العالم يومياً ان بلادنا مهبط الوحي والاديان . ابتعدنا عن الروح واخذنا نتسلح باسم الدين ونتكتل طائفياً ونتعصب لنظهر قوة واقتداراً . اننا نسيء الى الاديان وكلها تبشر بالمحبة والسلام والخير . فلنعمل بتعاليمها ولنصغ الى المسيح يقول : « كل من يعمل خيراً فهو اخي » والى النبي العربي يقول : « كلكم عيال الله » .
