ان اليقظة النسائية التي تتضح اكماها اليوم في لبنان ، والتي ترعرعت ويفعت في بلاد أخرى ، لجديرة بان تجذب البحوث الى معالجة بعض القضايا التي تهم المرأة ، لا لجهة تكوين الخلية العائلية الفردية فحسب ، بل لجهة الاشتراك في تغذية التفاعل بين خلايا المجتمع الانساني عامة ، اعني علاقة المرأة بالحياة العامة من سياسية ودبلوماسية .
نظرة على ميثاق عصبة الامم ونظرة على ميثاق هيئة الامم المتحدة تثبتان ان الامم المتمدنة لا يمكن ان تنكر على المرأة حقها في تنمية الاواصر الدولية
تقدمها لهذا الكيان الدولي . فلا عجب ان طرحت المرأة رداء عزلتها ، ولا غرابة ان اخذت المرأة تشاطر الرجل في تمثيل بلادها التمثيل الصحيح في البلاد الاجنبية . وفي التاريخ السياسي اكثر من شاهد على ان انتداب النساء للقيام بهذا التمثيل له فضائله ومزاياه لما تتمتع به المرأة من حنكة وليونة في تصريف امور العلاقات الدبلوماسية واعلاء شأن البلد الذي تنتمي اليه .
ولذا ، ففكرة الحصانة الدبلوماسية ومدى استفادة المرأة منها تصطبغ بلون يزهو على الايام ويجذب اليه البحث . وقوانين العالم جادة بمعالجة النتائج التي تترتب عن الاعتراف بتلك الحصانة وعن اتساع نطاق مفاهيمها ؟
ولما كان بالتالي بحث كل انواع الحصانة يتطلب مجالاً اوسع ، فقد آثرت في مقالي هذا أن اقتصر على معالجة طرف منها والتعرض بصورة خاصة لدراسة الحصانة التي يمكن للمرأة أن تتمتع بها .
يعود منشأ الحصانة الى بعض المبادئ التي اقرها القانون الدولي العام ، وبصورة خاصة الى التقاليد والعادات ؟ كما يجوز ان نجد مبررها في المعاهدات التي تبرمها بعض الدول .
اما تعليل هذه الحصانة وارتكازها فقد جرّب الفقهاء ان يجدوه في فكرة السيادة
الدولية نفسها . فالسفراء كما يقول Bynkershœk الهولندي و Grotius مستقلون تجاه السلطة التي انتدبوا اليها ، فاذا ما اعترفنا بوجوب خضوعهم لقرارات محاكم البلد المنتدبين لديه ، ضاعت منهم تلك السيادة التي نعرف ان الدول تتعلق بها بضراوة ولا تسمح بالتفريط بها قيد انملة . وقد قال Montesquine بهذا الصدد « ان في افواه السفراء نُطق من اوفدهم » وفي اقوالهم وافعالهم كلماته وتصرفاته . ولذا كان على الدول ان تعامل السفراء والسفيرات معاملتها له .
هذا هو امر حصانة السفير او السفيرة . اما زوجات السفراء ، فلو عدنا نتصفح الدراسات الحديثة المتعلقة بموضوع حصانتهن ،
