العناد مشكلة تربوية خطيرة ، يتعرض لها كل ولد خصوصا بين الثانية والخامسة من عمره . وقد اجمع التربويون ، على اختلاف مذاهبهم ، على أن هذه المشكلة ، بالرغم لما تتضمنه من تعقيد ، تعد طبيعية وتذهب عادة بانقضاء عهد الطفولة . فما على الوالدين بعد أن يتبينوا ذلك ، إلا أن يتخذوا موقفاً مسامحاً من عناد أولادهم .
أنه أسهل للولد أن يكون سلبياً في أجوبته من أن يكون إيجابياً . وذلك لأن كلمة « لا » أسهل على النطق من كلمة « نعم » وهاكم مثلاً بدعم صحة هذه النظرية . سألت سيدة ابنتها البالغة من العمر ثلاث سنوات إذا كانت تريد أن تصحبها في نزهة ، فأجابتها فوراً « لا » ثم هرولت إلى غرفتها لتلبس معطفها وكانت في طليعة الذاهبين إلى النزهة . هذه الحادثة نموذج لعدة حوادث مما يثبت أن الولد لا يقصد العناد بالمعنى الذي نفهمه نحن . وكثيراً ما يظهر عناده في عدم إجابة طلب ما لأنه يجهل القصد من الطلب ، فهذه سيدة عبثاً حاولت أن تمنع طفلها من الاقتراب من آلة التدفئة ، وما ذلك إلا لأنه يجهل الخطر المسبب عن لمسها .
يتلون العناد بألوان عديدة ، منها التخلق ، وعدم الطاعة ، وصراخ الطفل وصرير أسنانه ، وتجمده في محله ، وإلقائه نفسه على الأرض لتنفيذ مأربه وما شاكل .
وهذه موجز أسباب العناد المتفق عليها :-
١ - احتجاج مباشر على السلطة المفروضة على الولد .
٢ - احتجاج غير مباشر على ما هنالك من أمور تعكر صفو جوّه .
٣ - احتجاج على تعدد الطلبات الموجهة إليه .
٤ - رد فعل لما يكنه من شعور مكبوت ناتج عن عدم الشعور بحب والديه وعدم شعوره بالاطمئنان ، وهذه نظرية آمن بها « مورجن » واعتنقها .
٥ - ضعفه الجسدي .
لا ريب أن الوالدين جميعهم يهدفون لتقوية شخصية طفلهم ، فبمعالجتهم مشكلة عناده معالجة مبنية على تفهم نفسيته ، وباتخاذهم موقفاً مسامحاً من تصرفاته يكونون قد حققوا قسماً وافراً من هدفهم .






