«الشعب اللبناني ، للأسف الشديد لم يبلغ بعد في الفنون مرتبة النضوج ... إن الفن في لبنان ما زال يحبو . فالمرء هنا يتخذ الفن كترف لا كضرورة ، كما هي الحال في البلاد المتحضرة الواعية ، ولا يمكن للبنان أن يعد متحضراً كامل الثقافة ما لم يصبح الفن فيه ضرورة ماسة كالهواء والماء والنور ، لا ترفاً هو بغنى عنه ... »
بذلك بادرني الفنان عمر الأنسي ، عندما استقر بنا المقام في بهوه الفني الرائع حيث انتشرت في أرجائه وزواياه وفي حناياه وأركانه اللوحات الفنية الرائعة والصور الزيتية والمائية المعبرة الناطقة ، تقص ألف حكاية وحكاية ، وترمز إلى ألف مشهد ومشهد تتجلى في رموزها روعة الطبيعة وسحرها ، وتنطق ألوانها وخطوطها بعظمة الإنسان وتشهد بروعة إبداعه وجميل خلقه ... وبعد ... أليس الإنسان بخالق ... خلق فأبدع ...
وطفت في أنحاء البهو أنتقل من جو إلى آخر ومن لوحة إلى أخرى ... هذه فكرة ظلت تخامر مخيلة الأستاذ عمر طوال خمسة أعوام ، وذلك يوم كان في عمان ، حيث قضى سنوات خمس ، رحل عنها بعدها وفي ذهنه ألف فكرة وفكرة وفي مخيلته خطوط ألف صورة وصورة ، ولم تخرج تلك الفكرة إلى حيز اللوحات الرائعة الخالدة ، إلا في فرنسا حيث قضى الفنان عامين كاملين يدرس الفن ويزور المعارض .. وتلك لوحات سبع تمثل كلها مشهداً واحداً للصنوبرات ، زنابق الجبل السرمدي ، عند الغلس وقبيل الفجر ، وعند الشروق والضحى والظهيرة والعصر والغروب وفي الزوبعة ... بالبدعة الألوان وجمال لعبها السحري ... وبالقدرة الظل والضوء والألوان وفعلها العجيب في نقلك بأسرع من طرفة عين من جو إلى آخر .. وتستوقفني لوحة خلتها لأول وهلة تشابه ما يدعونه «بالفن التجريدي» فرحت أسأله إن كان يروق له هذا اللون من التصوير ،



