من أين ؟
همسة فتاة فلسطينية ، اوحاها المرسوم
التشريعي رقم ٦ ، الذي يمنح المرأة اللبنانية المتعلمة
حقوقها السياسية كاملة غير منقوصة .
وتهب النسمات بليلة ناعمة فتحرك الاجراس بنشوة ، وتأتي
العصافير مستبشرة مغردة وتستقر على ياسمينة زاحمت وردة على
نافذتي ... وينساب لحن طروب من تمازج الرنين بالتغريد ..
لحن هو البشرى
وأسأل من أين ؟
ويأتي الجواب وبه حلاوة الجبل ، به صفاء الينابيع بين ثناياه ،
ورهبة الارز فوق كتفه ، به عزة المرأة وقد تكاملت ، وبسمتها
وقد تساوت ..
به ألف معنى ومعنى ..!
وأرفع عيوني الى السماء وبها دمعة ما احست بها منذ
وجدت .. وحسبها انها تجمع المتناقضين : الفرح والانطلاق ،
والحزن والكبت .. حسبها انها تحكي حكاية نفس آملة بقدر بأسها ،
موجودة بقدر عدمها
نفس لاجئة ..! من انا يا ربي ؟
اني أحس وأفكر .. فانا موجودة ، ولكن من يحس
بوجودي ، من يرعاني ؟
ممن آخذ حقوقي ؟ من أي بقعة في الارض ؟ من أي قوم في
الوجود ، « من أين ؟ »
ويأتي الجواب وبه مرارة اليأس ، به صمت الاجراس في سماء
بلادي ، ووحشة الحياة في دروبها ..
ليتني ادري من أين ؟!

