
الاستاذ جورج صيدح شاعر دمشقي المولد نزح عن سورية الى مصر واميركا الجنوبية منذ ٤٥ عاماً لكن هذه الفترة الطويلة لم تنسه وطنه وبلاده بل كان بأدبه وشاعريته خير من يعبر عن اماني المغتربين وآمالهم وحبهم لبلادهم .

جلست اليه في صالون « النورماندي » فوجدتني امام رجل صارع الدهر وعرف حلوه ومره فتراه يحدثك بطلاقة وعذوبة تتراءى من خلالها اريحيته ولطفه ورقة روحه ، ومع انها كانت المرّة الاولى التي اجتمع فيها بهذا الشاعر الكريم الا انني شعرت وكأنني اعرفه منذ زمن طويل فهو يحدث جليسه بعيداً عن جو الكلفة والتصنع ـ وهكذا سألته فأجاب وكان لاجوبته رنة صدى لا تزال تتجاوب في ارجاء نفسي .
ـ ما هو سير حياتك اليوم بعد هذه السنين الطوال في المهجر ؟
ـ منذ سنة وانا انتقل حول العالم وغايتي الوحيدة ان اعثر على مقر مناسب امضي فيه بقية حياتي ، ولقد هداني الله اخيراً الى بيروت وسانوي البقاء فيها بعد ان انهي جميع اعمالي في المهجر . ان لبنان يناسبني جداً فمحيطه روحي يوافق نفسي كرجل متقاعد لا هدف له الا النظم والقصيدة .
والشاعر صيدح متزوج من سيدة افرنسية فاحببت ان اعرف رأي عائلته في لبنان فسألته :
ـ وكيف وجدت عائلتك الكريمة بيروت ؟
ـ لقد اعجب الجميع بلبنان وتمهيداً لاخراج مشروع السكن فيه الى حيز الوجود بدأت ابنتي تتلقى اللغة العربية على يد استاذ فيها . جاءت زوجتي معي اولاً تلبية لرغبتي اما الان وبعد ان شاهدت لبنان وجماله فهي لا تريد العودة مطلقاً .
ـ وانتاجك بين الماضي والحاضر كيف تطور ؟
ـ نشرت في الارجنتين عام ١٩٤٨ اول ديوان لي سميته « النوافل » واهديته الى لجان اغاثة فلسطين لتبيعه وتوزع مدخوله على اللاجئين . ولي في الوقت الحاضر ديوان صغير انيق مصور يجري طبعه في باريس اسمه « النبضات » وسيصدر قريباً . واستطيع ان اقول بانه اول اثر فني قمت به اذ انني لم اعتن من بالاول بالناحية الفنية الحقة . واليوم وانا في بيروت اقوم بنظم بعض القصائد اضطراراً لمناسبات مختلفة ، وقد القيت ثلاث محاضرات حتى الآن شمل معظمها بعضاً من شعري . وسألقي قريباً قطعة شعرية في جمعية رعاية الاطفال في طرابلس عن اعمال المرأة في حقل الخدمة الاجتماعية ورعاية الاطفال .
ـ آمل ان تحظى المجلة بقصيدتك هذه ؟
ـ ساقدمها لكم في العدد القادم انشاء الله .
ـ ما هو رأيك في المهاجر اللبناني وماذا يجب ان يكون موقفه من وطنه الاول ؟
ـ ان الانسان في الشرق عامة وفي بيروت خاصة يشكو من ضيق الرزق اولاً ومن القلاقل السياسية ثانياً فمتى أمن الفرد
