ضيفة كبيرة تتحدث ...

كان حدث الشهر بالنسبة الى المرأة اللبنانية زيارة السيدة فيجايا لكشمي بانديت رئيسة الوفد الهندي الى هيئة الامم في دورتها الاخيرة وشقيقة الزعيم آل نهرو . وقد استعد لبنان لاستقبال الضيفة الكبيرة كما تستقبل الشخصيات الدولية ، فنزلت السيدة بانديت ضيفة على الحكومة واقيمت على شرفها عدة حفلات .
وتوافدت نساء لبنان في اجتماعي « وست هول » و « البرستول » يدفعهن شوق شديد لرؤية هذه السيدة الشرقية المرموقة ، والاستفادة من علمها وخبرتها .
وقد وفقت السيدة زهية سلمان الى الاتصال بها والوقوف على تفاصيل حياتها الخاصة مما يكون ذا فائدة لقارئاتنا الكريمات .
لقد تسنى لنا ، ان نسمع السيدة بانديت تتكلم في مجتمعنا النسائي مرتين ، وفي هاتين المرتين دعت الضيفة الكبيرة ، بحرارة الى تكريس النفس لهدف اسمى ، كما انها بينت باسهاب ضرورة الاختلاط مع الطبقات المحرومة والعمل على رفع مستواها : فكرياً وروحياً واقتصادياً ، ودللت على وجوب الاتحاد والتعاون بين جميع عناصر الامة . وقد تمنت لو اتيح لها التعرف الى كل لبنانية والتحدث اليها ، بغية خلق تذكارات جميلة ، وتفصيلية عن المرأة في لبنان . وتحقيقاً لهذه الامنية ،
ضربت موعداً خاصاً لكثيرات منا ، كي يجتمعن اليها في صالونها الخاص ، ويتحدثن معها ، حديث امرأة ، لامرأة شقيقة لها . وها انا انقل لقراء « صوت المرأة » كما سبق ونقلت لقراء « كل شيء » مختصر ما حدثتنا به السيدة بانديت ، آملة ان يكون لنا منه ، حافز قوي يدفعنا للعمل الايجابي المثمر في حياتنا الاجتماعية .
« اني لم ادخل معاهد علمية ، اني لم احصل على شهادة جامعية ، نعم هذه هي الحقيقة بعينها فلا تستغربي ، ولذا لم يتح لي ان اشترك في جمعياتنا النسائية
او اساهم في اعمالها الخيرية والاجتماعية ، وبقول اكثر صراحة ، لم يسمح لي ان اكون في عداد عضوات تلك الجمعيات ، وقد كن جميعهن في الطبقة الارستقراطية ، ومن حملة الشهادات الجامعية . اما اليوم وقد اصبحت ما انا عليه بجهودي وتحصيلي الخاص ، فصرن يتسابقن لتوليتي رئاسة الشرف في هذه الجمعيات ، وبوسعي لو اردت التبجح والادعاء ان اريكن مئات البيانات والنشرات لجمعيات نساء الهند المختلفة ، وقد احتل اسمي المكان الاول بين اعضاء الشرف فيها ، بينما الحقيقة هي اني لم اساهم في اعمالها الا منذ امد قصير ، حيث ترأست لمدة سنتين « مؤتمر جميع نساء الهند » .
ومن الاسباب التي منعت الكثيرات من السيدات الهنديات « القوميات » « Nationalists » المساهمة في اعمال تلك الجمعيات ، رعاية الانكليز لها واسرافهم عليها مع نفر قليل من سيداتنا المتخرجات من الجامعات الانكليزية . اما صديقتي « كملاديفي » وهي تلميذة « اكسفورد » فقد كان لها من علمها ووطنيتها ما أهلها للعمل في حقلي الاجتماع والسياسة وقد قاست هي الاخرى الكثير من العذاب ، وسجنت غير مرة .
لقد بدأت حياتي العامة بالعمل السياسي والنضال ضد الاستعمار ، وانا في الثامنة عشر من عمري ، وتزوجت رجلاً من اغنى اغنياء الهند واشهر المناضلين في تاريخها الحديث وكان دوماً يسجن احدنا ليطلق سراح الثاني ، الى ان انتهى الامر بموت زوجي ، نتيجة لحياة الشقاء التي عاشها في السجن . »
وتنهدت السيدة بانديت ، وعلت وجهها الياسمي الانيس سحابة من الألم والحزن ، ثم ما لبثت ان تابعت تقول « هل تعلمن يا سيداتي ان المرأة الهندية ، برغم كونها مساوية للرجل تمام المساواة
