بالحقوق السياسية، لم تزل من ناحية الكيان الشخصي الاقتصادي عبدة مستعبدة له، فهي اما زوجة لرجلها، او اخت لأخيها، او بنت لأبيها. لقد كان ابي غنياً جداً، ولكنه تنازل عن كل ماله عندما تبع غاندي وطبق تعاليمه، فاصبحنا بين ليلة وضحاها، لا نملك شيئاً على الاطلاق. وبعد هذا بقليل تزوجت من رجل مثري كما سبق وذكرت، ولكن هل تعلمن انه عند موت زوجي، ولم نكن قد انجبنا سوى ثلاث بنات، لم استطع ان اتعرف بغرش من ماله، لان ثروته كلها ذهبت، حسب الشرائع الهندية لأخيه ومن ذلك الحين وانا اعمل لأعيش، اعمل كموظفة في حكومة بلادي، واكتب لمختلف الصحف والمجلات.
كنت اتقاضى مخصصات لا بأس بها، عندما كنت سفيرة للهند في موسكو وواشنطن، اما اليوم فقد عدت الى بلادي كعضوة في البرلمان فقط. والنائب عندنا يتقاضى تعويضاً قليلاً جداً، ولذا تريني اعيش عيشة متواضعة في بيت متواضع كما اني لا املك سيارة. لقد كانت حياتي كلها مصاعب ومتاعب، الخاصة منها والعامة. ولكنني استطيع ان اقول اني تغلبت عليها، جميعها، وهدفي الوحيد كان ولم يزل خدمة بلادي.
هل يخطر لكن ببال اني صرفت ثمانية عشر عاماً اناضل واجاهد حتى تمكنت من دخول البرلمان، هذا مع العلم باننا نساء الهند لم تناضل للحصول على حقوقنا السياسية، بل ناضلنا من اجل حرية بلادنا ووقفنا الى جانب رجالنا وسجنا وقاسينا امر انواع العذاب والحرمان، فكان والحالة هذه، من الطبيعي وقد بذلنا ما بذلنا في سبيل استقلال بلادنا، ان ننال ما ناله مواطنونا الرجال عند اعلان ذلك الاستقلال فدخلنا المجالس النيابية وحكمنا الولايات، وترأسنا الوفود الدولية والبعثات
الدبلوماسية، وفوق هذا فقد فتحت امامنا جميع ابواب العمل لدرجة اصبح فيها الرجل اليوم ينظر الينا نظرته الى منافس جبار.
( البقية على الصفحة ٤٩ )
اللحن الضائع !
«ولولي يا عواصف وارقصي، واصفري في الآذان، واقرعي الابواب ما طاب لك، فليس في هذه الليلة مَنْ هو اشد جنونا منكِ وابطش... غير قلبي!»
★
«ترنّحي ايتها الشجرات العاليات خلف نافذتي، وانفشي شعرك كجنية من الادغال هجرها حبيبها، فليس في غضبتك المخيفة هذه غير صورة... لبعض حالات قلبي!»
★
«ورذاذ الثلج في ذرى جبالنا تذرّيه الريح انى شاءت... وساعة تُرخي جناحيها الشفافين منهنكة إعياء، يتثاءب الجبل المدثّق، تحت وشاح ابيض نقي... وماهمي ان تصطرع السفوح تكويها الغيرة الصفراء، ما دمتَ انت، كهذا الجبل في بياضه ونقائه؟...»
★
... صورٌ، تتوائب في مخيلتي، في يومك هذا يا قلبي - يوم لفظتك الحياة من العدم فصرتَ واقعاً له كيان، ينبض حرارة ودماً، وملء برديه آمال...
وكنتُ، كلما عاودتنا ذكرى جديدة ليومك انت، ابنت ليلتي، ثائرة الاعصاب، مغموسة العينين، وأحسّك انطويت على ذاتك في كبرياء كحلزونة في بحر ناء، كلما تراءى لها ان يداً تراودها، توارت سريعة خفيفة، واغلقت دونها سداً محكماً!
اية يقظة طرقت بابك اليوم، ام لعل ريشة نورانية مسحت جدرانك باشعاعاتها فعلق عليك منها بقية؟!
سألتك يا قلبي... إلامَ يستبد بك التنسّك فلا تشارك الناس هرجهم وتطلق حنجرتك غناءً شجياً؟
إلامَ يستبد بك الاحجام عن شهي المآكل وعن اطايب الحياة؟
اراك ساهماً على ثورة كأسدٍ يتحفز للوثوب... وألمح على اهدابك المتعانقة ظلاً لشيء يشبه السعادة!
هل من بُشرى جديدة؟...
حلفتك يا قلبي، الا خلعتَ ثوبك المهلهل البالي، وشددت اوتار قيثارتك، لنعزف معاً ونغني... لحنك الضائع؟!
١ شباط ١٩٥٣
افروديت