فقالت لرفيقتها بصوت منخفض محاولة تبرير موقفها: «لماذا انتصبت عندما دخلت السيدة ألا تعلمين أن المرأة في العالم المتمدن اليوم لا تقف لتحية الآخرين؟ كان يجب عليك أن تسلمي عليها وأنت جالسة مكانك.»
فأجابت رفيقتها وقد انتابها الخجل: «ولكن هذه السيدة هي والدة رفيقتنا وربة المنزل!» أما الرفيقة المتمدنة فلم تقتنع بهذا المنطق الهزيل وهزّت رأسها كمن ضاق ذرعاً.
هذا المشهد البسيط استلفت نظري وآلمني كثيراً لأنني تأكدت أن الفتاة أرادت أن تُظهر نفسها بمظهر الرقي ليس إلا، بينما الفتاة الأخرى شعرت أن القاعدة لا تطبق في مثل هذا الظرف فأحببت أن أستطلع رأي الآخرين عن مثل هذا التصرف لأرى مدى استعداد مواطنينا لقبول عادة كهذه. وقبل أن أفوه بكلمة فاجأني أحد الشبان الحاضرين قائلاً: «أية فتاة من الاثنتين أحسنت التصرف في نظرك طبعاً حسب قواعد الآداب الاجتماعية؟» فأجبت: «ما رأيك أنت بصفتك شاباً معاصراً لها؟»
أجاب: «أنا أفضل أن تنهض الفتاة في مثل هذا الظرف» وتنبه الحاضرون إلى أهمية الموضوع فدار بحث مطول حول هذه المشكلة الاجتماعية تناولنا فيه معظم الحالات التي يجب على المرأة أن تنهض أثناءها واشترك في إبداء الرأي فئات مختلفة من رجعية وتقدمية تمثل الجنسين فكان بحثاً ممتعاً أود أن أطلع قارئات صوت المرأة على أهم النقاط التي دارت فيه.
لقد اتفقنا جميعنا على أن ليس ثمة قاعدة عامة يمكن أن تستند إليها المرأة في جميع الأحوال ولكن هنالك بعض القواعد التي يترتب عليها التقيد بها حفظاً للياقة ومراعاة لشعور الآخرين.

