عدل العهد الجديد في انتصار قضية المرأة
مهداة الى التي ناضلت وجعلت من نفسها قرباناً قدمته على مذبح الجهاد ... الى التي جعلت من قلمها السخي ملجأ تلجأ اليه عند الشدة ... اليها .. الى كل سيدة ساهمت في الجهاد اقدم قطعتي هذه . مهنئة اياها بالنصر وبالعهد الجديد ..
تعبة انا .. تعبة يا أماه !! فما بالي ؟ وما بال قلبي شديد النبضات ؟؟ ماذا ، ما بال قلبي يا ترى ؟؟
هو بحاجة الى شيء لكنه بعيد المنال ... هو حريّ لأمنية جميلة لكنها صعبة التحقيق ...
آه بائسة أنا !! . نائي مشحون ... وعيناي تبعثان .. نهاراتي ليال لبؤسها .. وليالي دامسات لسوادها !! .
نبضات متتالية .. ان قلبي بحاجة الى الارتواء ... انه بحاجة الى الغذاء .. الغذاء المعنوي !! ويا لقداسة هذا الغذاء الذي يطلبه .. هو بحاجة الى التحرر من قيوده المعنوية الى الانطلاق !! في عالمه . عالمه الذي يهواه لعل في ذلك العالم الذي يحن اليه تحقيقاً لرغباته وأحلامه العذاب .
آه انه لا يقوى على احتمال الحرمان وعذابه بعد فهو يكاد ان يفنى ... خففي خففي عنه يا دموع لأنك انت اخبر الكون عن نداءات ذاتي .. ابكي ابكي يا نفسي واملأي الدنى انهاراً ... فالبكاء عطر لقلبي وزوال لغيومي ...
آه لم لم تكن يا قلبي صخراً جامداً لا يحس ولا يثق ؟؟ لم لم تكن شيئاً صلباً لا يبالي بالمحسوسات ؟؟ لم انت وتر حساس مرهق ؟؟ . لم لا اسمعك الا باكياً ... ولا أراك الا شاكياً الظلم والاستبداد ؟؟
ولكن مهلاً لا بأس عليك فبكاؤك زغاريد .. وشكوتك حكمة !! ابكي واشكي فانا سماع لزغاريدك وشكواتك !!
وعلى نايه الحزين وقع قلبي لحن
بؤسه في نهاية عهده الماضي ... العهد الذي كان يعتبره عهد الظلم والاستبداد قائلاً ..
مسكينة انت ايتها الشرقية لانك محرومة ... انك تتألمين من داء الحرمان ويا لهول هذا الداء الذي ألم بك ... ومع هذا ومع كوني اعايشك وأقيم بين ضلوعك وللآن ما عرفت سبب حرمانك .
نظرت الى اختك الغربية فرأيتها تتلذذ بالحرية التامة ... وتتنعم بحقوقها الكاملة ... وتجاري الرجل في اعماله فلا فرق بينهما .. ونظرت اليكما معاً علي ارى عذراً يمنع من اعطائك حقوقك الكاملة وسبباً مؤهلاً يدفع الغربيين لاعطاء نسائهم حقوقهم الكاملة ... فما ترى امام ناظري الا الظلم والاستبداد .
فكبرت في نظري وقدستك وجدت فيك المثل الاعلى لنساء جنسك لانك تتمتعين بالذكاء الغريب والقوة .. وتتحلين بالاخلاق العالية وقوة الارادة ...
اما قوتك فهي في افعالك !! وارادتك وعزمك في قبضة يدك !! هكذا رأيتك مثلاً اعلى يقتدى به ومنارة يهتدى بنورها !! . ثم قابلت بينك وبين اختك الغربية فوجدتك اجدر واحق منها في كل شيء ... على كل فحرمانك هذا سببه ظلم العهد والاستبداد في الحكم ... ولكن لا تيأسي فستتغير الاوضاع قريباً ...
بهذه القوة التي لم اكن اتوقعها وبهذا العزم الاكيد وقع قلبي نشيده ... ولكنه في النهاية وبصوت منخفض يكاد لا يُسمع مثاني بقرب النصر وبزوال هذا العهد
واكد لي ان هذه الغيوم القليلة الباقية امام عيني ستزول قريباً ....
وبقيت انا غارقة حتى تلاشى صوته ولم اعد اسمعه !!
عندئذ تحركت باكية ... لاسمع هذا اللحن الخالد بعد واستفهم كيف ومتى سيزول هذا العهد ويزول معه الظلم والاستبداد ... ولكنني لم اعد اسمع شيئاً ... لقد ذهب لحني فضاع نائي وضلّ طريقي !!!
دار الكون دورته ودار الدهر معه فاذا بالحق يقلب الباطل والعدل ينتصر على الاستبداد ... واذا بنبوءة قلبي تصح فيذهب عهد ويجيء عهد ..!..!.
هنا وقفت بدافع من داخلي فاذا انا غير ما كنت قربه فرحة !! وكأني شعرت بزوال ستار عن قلبي ... ونظرت الى الافق البعيد فاذا بالغيوم المتبلدة التي كنت اراها قد زالت ... عندئذ ادركت ما كان بي وما كان يكمن في قلبي ...
نعم لقد كان قلبي صدى لعهد العدل والسلام .. ولانتصار قضيته ...
اما اليوم وفي هذا العهد الجديد المبارك وبعد ان اعطيت المرأة اللبنانية حقوقها شعرت بالقوة وكأن ذاتي لم تعد ذاتي .
لقد شعرت بعذوبة النصر وبحلاوة الظفر فاستراح قلبي بعد التعب وفرح بعد الشقاء ...
لقد ادركت جيداً سبب بؤسي وشقائي في الماضي .. ولمست سبب حرماني !! وادركت سبب بكائي وأنيني ...
اما اليوم فقد صمت ندائي وأنيني ... وذهب لحني البائس ... وضاع نائي الحزين ... ولكنني اصبحت قوية مستبشرة بالعهد الجديد منتصرة ..
