كانت السنة الماضية حافلة بالحوادث والتطورات السياسية والاجتماعية ولكن بالنسبة لنا نحن نساء لبنان أمر واحد يزّ الحوادث الأخرى أهمية نظراً للتطورات المرتقبة نتيجة له . ألا وهو إعطاء المرأة المتعلمة حقوقها الانتخابية . ولست في هذه العجالة لاستعراض الظروف التي حدّت بإعطاء بعض حق مهضوم وتقرير عدالة . ولا لإعالج نتيجته السياسية في الميدانين اللبناني والدولي . ولكن بحثي سينحصر بما يترتب على المرأة اللبنانية من توجيه في الميدانين التشريعي والإداري وما نتمنى تحقيقه في العام المقبل .
من المعلوم أن المرأة وعلى الأخص الشرقية منها محافظة ومتمسكة بأمور الدين والفضائل البيتية والاجتماعية أكثر من الرجل نسبياً . فإيمانها وطيد وقوتها في تكييف المجتمع لا تُبارى . ففي أحضانها يترعرع رجال ونساء المستقبل . وفساد المجتمع لا يتسرب إليها بالسهولة التي يتعرض له الرجل . ومثلها العليا لا تتزعزع لعدم تماسها بالأمور الخارجية التي من شأنها بعث القنوط والحيرة لضعيفي الإرادة ، والحالة هذه فهي في مكانة ممتازة . وقد صار من واجباتها الاشتراك عملياً في الحياة العامة لإعلان إرادتها وتطبيق مبادئها .
يقولون بالإصلاح ومن أجدر من المرأة بالمساهمة فيه فبمساعدتها ومساهمتها صار بالإمكان بناء صرح وطيد على أسس الفضائل والعدالة الاجتماعية . عندما ترى المرأة بأم عينها وتتحقق من عدم اكتراث النشء الجديد بواجباتهم
الاجتماعية والوطنية تبادر إلى أولادها تلقنهم هذه الأسس وتبعث فيهم الغيرة والتضحية نحو الوطن ، فيشبون ومال الدولة أعزّ إليهم من مالهم ويفضلون أن يعيشوا معدمين على أن يمدّوا أيديهم لاختلاس مال الأمة . بل بالعكس فإنهم يهبّون كرجل واحد لمحاربة الفساد واستئصال جذوره .
وعندما ترى المرأة أن من أسباب الضعف المعنوي عدم تقيد الشعب بالنظام ، تهرع إلى بيتها تلقّن أولادها أنه كما عليهم إطاعة والديهم كذلك يجدر بهم أن يطيعوا قوانين وشرائع الأمة والدتهم الكبرى .
وفي ميدان التشريع على المرأة أن تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين الجميع ولكل الطبقات . وكما حققت العدالة كذلك عليها أن تسعى لإحقاق الحق في كل نواحي الحياة العامة .
وفي ميدان التهذيب على المرأة ألا تألو جهداً في وضع برنامج مشترك يلقن فيه أولادها على نفس الأسس في كافة
المدارس من خاصة وعامة وطنية وأجنبية فلا يشبون بعقليات مختلفة ينظرون إلى الأمر ذاته بنظريات متباينة ، فما يراهم أحدهم عين الصواب يعتبره الآخر خطأ . فكثرة المدارس ليس كل ما نحتاج إليه ، إنما الأهم أن تكون برامجها متناسقة وتوجيهاتها في الأمور الوطنية والاجتماعية مماثلة .
وإحدى مساوىء العصر الحديث هي أزمة البطالة ومبعثها عدم وجود المشاريع اللازمة لتشغيل الأيدي العاملة كما وعدم تخصيص الكثير من شبانها في حرفة أو صناعة . فإليك أختي المرأة يعود السعي لتحقيق المشاريع العمرانية وبعثها من سلال النسيان والشروع فيها . فالبطالة أمّ الرذائل وليس بمقدورنا المماطلة في درس وإقرار المشاريع ، ثم من الواجب أيضاً أن تنمى في أولادنا الميول الحرفية والصناعية وأن يشجَّعوا على التخصص . فهذا أحسن رأسمال يمكن إعطاؤه لهم .
فيا أختي عليكِ واجبات جسام ومنتظر منك أحداث عظيمة . فدعي السياسة الحزبية المحلية الضيقة جانباً واسعي لتحقيق العدالة وتوطيد دعائم هذا الوطن العزيز . فغيرتك في الحياة الخاصة إذا طبقتها في الحياة العامة ساهمت بأجلّ الخدمات لهذا الوطن العزيز .

