في نفسك مزايا تجذب الناس نحوك بفضل قوة فتون شخصية لا يقوون على تجاهلها والتغاضي عنها . وهذه المزايا الجذابة تجدينها في عالم نسيان الذات والتفكير في الآخرين فمتى نسيت نفسك واضعتها في المجتمع الذي تحبين وتخدمين تجدين ان النفس التي اضعتها انت قد وجدها واحبها الآخرون . ان كل من له هبة العطاء ــ العطاء من نفسه بسخاء ــ لا يحتاج ان يفكر في شعور بالنقص او ينقاد الى تصرفات طفولية قصد لفت انظار الناس اليه .
سادساً : لا تدعي ذكرى اخطائك وخسائرك الماضية تعيش معك. لا تتكلمي عنها ولا تفكري بها وتذكري ان الطبيعة قد انعمت عليك بهبة النسيان فاستعمليها املكي افكارك وكلما وجدت نفسك تفكرين بكوارث تؤلمك ذكرها حولي افكارك حالاً الى رسم خطط جديدة للمستقبل تبني بها ما قد تهدم من جراء تلك الحوادث المؤلمة . وتذكري انه لا يُقهر المرء الا عندما يعترف هو بانه قهر! ان تمرين النفس على النسيان هو ضروري كتمرينها على الحفظ شرط ان يحسن المرء
اختيار ما يجب ان ينسى .
سابعاً : اعطي نفسك كل ما يلزمها لاجل حياة صحية متزنة . وفري لنفسك الراحة الكافية والنوم الهانيء والطعام الملائم والتمارين الجسدية في الهواء النقي وروحي عنها بشتى الوسائل فتجدي ان النزافة والهيجان العصبي والاوهام والغضب لا يعود لها مكان في شخصيتك اذ ان الصحة القوية السليمة هي الضمانة الوحيدة لحفظ الشخصية قوية سليمة .
ثامناً : عليك ان تتذكري ان الشخصية المتزنة ترتكز على اربع دعائم في الحياة : العمل والحب واللعب والايمان الحقيقي بالطبيعة الانسانية .
فالعمل هو مجال عظيم لاستعمال القوى الجسدية والعقلية استعمالاً مفيداً يتيح للمرء الوصول الى عالم الاكتفاء الروحي الذي يتنعم به المرء بعدما يحسن اتمام عمله .
اما الحب فهو ذلك الشعور السحري الذي يدفع المرء ليعطي بسخاء اجمل وانبل ما في نفسه من كنوز. وقوة الحب العجيبة تجعله يدرك ما لا يمكنه ان يدرك بدونها ، ان السعادة الحقيقية هي بالعطاء
السخي الذي به منتهى الاكتفاء والطمأنينة.
واللعب هو دواء لعدد كبير من الامراض النفسانية وهو كفيل بشفاء كثير من الجراح التي تتركها الحياة في انفسنا .
اما الايمان بالطبيعة الانسانية فهو السلاح الوحيد الذي يمكن ان يدحر به التشاؤم القتال . فهو كفيل بالتغلب على الانخزالات والمخاوف والرعب والندم واليأس .
فدعي اذاً هذه الدعائم الاربع ، العمل والحب واللعب والايمان بالطبيعة الانسانية ــ ملازمة لك في جميع مراحل حياتك وتمسكي بها دائماً مهما تقلبت عليك الظروف ومهما لاقيت من صعوبات وشدائد .
فاذا طبقت هذا البرنامج الذي وضعناه معاً الآن باخلاص وجرأة وثبات وكنت على ثقة ان بامكانك الحصول على الشخصية التي تودين ان تكونيها، تأكدي تماماً انه لا يطول الوقت الا وتكونين راضية تمام الرضى عن النفس التي هي انت. ومتى اصبحت على وفاق تام مع نفسك ثقي بانك على وفاق مع العالم بأسره !!

