ما أروعها أغنية يرجّعها لبنان فتشترك معه حناجر النساء غناءً حلواً !! ومتى طابت النفوس غنّت !
نعم لبناننا في فرحة عيد ! فالرجل جارى المرأة فيما ارادت وحقق مطالبها . وما مجاراته اياها وتحقيقه مطالبها سوى الدليل على نضجه الاجتماعي ، وعلى انه يمهد ، عملياً ، « للحياة الجديدة المثلى » التي اشار اليها فخامة الرئيس شمعون في خطابه الاول ...
وهكذا يجمل بنا ان نتصافى بعد جفاء وان تلتئم قلوبنا ، فنقف جميعنا ونردد القول مع خالد محمد خالد : « من هنا ... نبدأ ! » اما ماضينا المضطرب الذي تكتنفه الذلة والظلامة ، فالخير كل الخير ان نسدل عليه ستاراً كثيفاً - فالغد وحده ... لنا .
وبعد : لقد آن الاوان لشدّ الرحال بعد تحفز للسير طال امده . وكمقدمة لنشاطنا ، لنا كبير امل في هذه النواة الصالحة من نسائنا ، يزاملن الرجال في المجالس البلدية لاول مرة في تاريخ لبنان ويتعاون واياهم مخلصات على محو القذارة والبؤس عن وجه العاصمة ، لتصبح بيروت بفضل تضافر الجهود ، درّة الشرق عن جدارة .
والمرأة اللبنانية تحس اليوم باهمية المسؤولية التي أسندت اليها . ومن ينكر ان الاحساس بالمسؤولية وحده كافٍ لشحذ القوى ومضاعفة الطاقة ؟ ومن يدري بعد ما قد يتأتى عن المرأة ، في غد قريب ، اذ تقول كلمتها في مواطنيها ؟ هل سيكون رأيها مشوّهاً متأثراً برأي زوج او اخ كما يتهمها الرجل ، ام رأياً مجرداً واعياً يتوخى الصالح الوطني الاول وحسب ؟
انه ولا ريب اختبار شاق ينتظر المرأة ، وهي لم يسبق لها من قبل ان اجتازت مثل هذا الاختبار ، ولذا فمن الطبيعي ان تكون معرضة لارتكاب الاخطاء - تلك الاخطاء الشنعاء التي مارسها الرجل في حياته النيابية تعمّداً ، والتي ستحمل المرأة عليها حرباً شعواء ، وتنبه اخواتها النساء ، ليحيدنّ عن فخاخها وليأمنّ اخطارها ، بما عرف عنهن من احساس مرهف واخلاص في العمل ، ونبل في النفس اصيل .
ويقيني ، ان المرأة اللبنانية لن تكون في الانتخابات المقبلة « ملحقاً » طبيعياً لزوجها ، كما يزعمون ، وانما ستجتهد منذ اليوم ، لتستوعب جيداً ما يتحتم عليها من مسؤوليات ، وستتجه بفكرها وعقلها الى المطالعات الواسعة ، والاتصالات الشخصية ، لتكوّن لنفسها منها جميعاً ، رأياً مستقلاً مبنياً على اسس واضحة ، ولتستطيع بالتالي من الاجابة على هذه الاسئلة :
اذا استطاعت المرأة اللبنانية تفهّم هذه الاسئلة وسواها ، كانت موضع الثقة الكاملة لدى قادة هذا العهد ، الذين اخذوا بيدها ، واعترفوا بها مواطنة كاملة الحق ، جديرة بان تكون شريكة وزميلة بالمعنى الصحيح .
والمستقبل كشّاف !

