مع معالي الدكتور سليم حيدر
وزير التربية الوطنية والصحة العامة والشؤون الاجتماعية . شاعر ملهم ، وشاب وطني مثقف يعالج
قضايا وزارته الثلاث بحكمة الشيوخ ووعي الشباب الحازم . (*)
★
س - هل معاليكم من شعراء المدارس الحديثة ، أم تفضلون عليها الشعر الكلاسيكي ؟
ج - أعترض على صيغة السؤال ، فالمدرسة لا تخلق الشاعر ، بل الشاعر الشاعر هو
الذي يخلق مدرسة . والمدرسة الكلاسيكية كلمة أمست عامة مبهمة ، فيجب تحديدها .
أنا شاعر مجدّد ، ولكني محافظ على روح اللغة العربية وعلى الأصول . والتجديد واجب
معنى ومبنى ، شرط أن نحافظ على الأساس ، وهو أن نكتب العربية ، لا لغة أجنبية
بأحرف عربية .
س - ما رأيكم بمصير النشء اللبناني الطالع ، تتجاذبه تيارات فكرية متعددة ؟ ماذا تقترحون
من وسائل عملية للتقريب بين وجهات النظر التي تخلقها هذه التيارات ؟
ج - التيارات الفكرية المتعددة التي تتجاذب النشء اللبناني
الطالع نتيجة طبيعية لانتقال لبنان من الانتداب إلى الاستقلال ،
ولانتقال أدبه من التقليد إلى الإبداع ، ولانفتاح المجتمع اللبناني
للأفكار العالمية . والتقريب بين وجهات النظر لا يكون بالزجر
وبتفضيل فكرة والانتصار لها ، بل يأتي عن طريق درس هذه
النظريات ووضعها على محك الاختبار . واعتقد أن الرسالة التي
اضطلع بها لبنان ، من قديم العصور ، وهي رسالة الحرية والتفهم ،
كفيلة بأن تتصفى لديها جميع النزعات ، آخر الأمر ، في رغبة
صادقة إلى خدمة الفكر والحقيقة .
س - نظرة سريعة على إمكانيات طلابنا في اللغة العربية تكشف عن
حقيقة مؤلمة هي أن هؤلاء الطلاب يستسهلون اللغة الأجنبية - إنكليزية أو
فرنسية - ويندفعون في درسها والتعمق فيها . أما طلابنا الذين يقبلون على
تعلم العربية بشوق ورغبة ، فهم قلة ضئيلة ، أحاطتهم ظروف خاصة . ما هي
برأيكم بعض المقترحات لتحبيب العربية إلى أبنائها وتقويتهم فيها ؟
ج - مشكلة اللغة العربية ، كجميع المشاكل الاجتماعية
المعضلة ، مشكلة حب . يجب أن ننمي في أبنائنا حب اللغة
العربية وآدابها وتراثها ، فيقبلون عليها بدافع الحب أولاً ، لا
بدافع المنفعة ولا بدافع السهولة . وهذا لا يمنع علماء اللغة من
مواصلة الجهود لتسهيل طرق التعليم . واللغة العربية ، خلافاً
للظواهر ، تتطور نحو السهولة ، فتزول تباعاً جميع الأوابد ،
والاشتقاقات الشاذة ، وتخلق ولو بطيئاً اصطلاحات جديدة
وتتركز القواعد العامة . والذوق العام ، ذوق الشعب أو
القارئ العادي له تأثير كبير .
أما المقترحات لتحبيب اللغة العربية إلى أبنائها فهي باتباع جميع
الوسائل التي استعملها الغربيون لتحبيب لغاتهم : مقتطفات من
الأدب العربي السهل ، الزاخر بالحكم والنوادر ، وشرح لها
قريب إلى الأفهام ، وطبع الكتب بأسعار معقولة ، والاتجاه إلى
سلاسل مدرسية في الأدب العربي ، وإشراك جميع وسائل النشر
بذلك ، كالصحافة والأذاعة والأسطوانة والمسرح والسينما وسواها .
س - هناك من يقول بضرورة تأخير إدخال لغة أجنبية على البرنامج
المدرسي حتى الصف الخامس الابتدائي ، عندما يكون الطالب قد تمكن
من عربيته بعض الشيء . هل تؤيدون هذا القول أم تعارضونه ؟
ج - القضية نسبية ، تتوقف على طريقة تدريس العربية .
ولا أجد مانعاً من إدخال اللغة الأجنبية منذ البدء ، شرط أن
تعطى العربية الأهمية الأولى ، فتكون القراءات المنوعة بها ،
وتكون الأجنبية لغة ليس إلا .
س - ما هي الإصلاحات التي يجب إحداثها في وزارة التربية لتصبح
مدارسها في مستوى يليق بجميع أبنائنا ؟
ج - الإصلاحات كثيرة ، وهي على نوعين : الأول سهل ،
وهو يتناول تنظيم شؤون التربية والمربين وما يتعلق بذلك من
المصالح المادية للموظفين ولأصحاب المصالح . وقد حقق المرسوم
الاشتراعي رقم ٢٥ معظم هذه الأمور ، وبقي التطبيق وهو
عمل متواصل .
( البقية على الصفحة ٦ )
٤