
السيدة أليس نحاس
كان الناس ابان نهضة المرأة العربية ، يتخوفون من هذه اليقظة ويخشون على الكيان العائلي من ان يتزعزع او ينهار ولكن المرأة اليقظة التي عرفت ان العيون تترصدها والشك يغمرها ، قد برهنت احسن برهان بان لكل دور في الحياة وقته ولكل عمل زمنه ولم تنس مطلقاً ان دورها الاول هو بيتها وعائلتها وعملها الاسمى هو خدمة الوطن بتربية النشء تربية صالحة . وهنا شخصية نسائية عملت واجبها في الحياة كما حافظت على حقوقها منها .
ففي صباح يوم صحو توجهت مع صديقة لي الى منزل ما ان يدخل المرء اليه حتى يؤخذ بحسن ترتيبه واناقته ، وبجمال الروح الفنية الرفيعة المسيطرة على جوه . اما هذا البيت فهو منزل سعادة اديب النحاس ، والذوق النسائي اللطيف المهيمن على الاثاث والرسوم ، على الازهار والترتيب ، هو ذوق عقيلته السيدة أليس .
كانت ابتسامتها قد سبقتها لاستقبالنا كما كان حديثها يشمل شتى المواضيع الى ان اتينا على البلاد التي تركتها منذ بضعة اشهر حيث كان زوجها وزيرنا المفوض فيها واعني بها الارجنتين والشيلي والاورغواي والبراغواي . وبعد بحث
وحديث مستفيضين استطعت ان اسجل بعض اعجاب السيدة أليس بحياة الشعب الارجنتيني خاصة وهي جد فخورة بان الكثير من عاداتهم لا يقل عن بعض ما عندنا في هذا الشرق .
اما عن المرأة والعائلة في الارجنتين فقد اجابت السيدة نحاس قائلة :
» ان الارجنتين تتمتع باستقلالها منذ ما يقارب المئة وخمسين سنة ولكنها هذا العام فقط اعطت المرأة السياسية حقوقها لا لان الشعب لا يقدّر المرأة ولكن لان المرأة نفسها تشعر بان عليها واجبات
اهم بكثير من ممارسة هذه الحقوق السياسية . وكان الفضل الاكبر في اعطاء المرأة هذه الحقوق يعود الى امرأة لم تكن ككل النساء وهي فقيدة الارجنتين السيدة ايما بيرون التي رفعت من شأن المرأة خاصة والمواطن عامة . ولها في الحقل الوطني السياسي والاجتماعي دور كبير ذو شأن خلفت وراءها اسماً من ذهب وقبساً من نور لا ينطفىء .
ثم تتساءل السيدة أليس فتقول : » هل يا ترى لو ربينا النشء الجديد على الحب والمساواة والتفاهم ألا نصل الى ما تعطيه هذه الحقوق ؟ او ليس هذا اصلح وافضل من ان ندخل في نفوسهم الحزبيات والسياسة وما تجره وراءها من ذبول ؟ اني لست ضد هذه الحقوق فلتحصل عليها المرأة وتتساوَ بغيرها من نساء العالم ، ولكني اريد من المرأة المواطنة الا تجعل هذا هدفها الاوحد في الحياة اذ ان هناك اموراً كثيرة هامة ان لم اقل اهم كثيراً منها . فاني اشعر باني انا ملكة في داخل البيت والرجل ملك في الخارج فاذا اكمل الرجل واجباته والمرأة كذلك ثم جمعنا هذه الخدمات نحصل على الكمال . «
» المرأة لبيتها ولاولادها . ابني مثلاً يسألني يومياً سؤالاً لا يتغير : ماما هل تكونين في البيت عند الغداء حين نعود
