
والحكومة تهتم بامر الشباب فتقدم لهم شتى المساعدات كما تهتم بالاطفال فتكثر من حدائقهم وملاعبهم لانها تقدر ان الولد سيكون يوماً ما رجل الامة وعماد الوطن .
وهنا يخطر في بالي الشباب الواعي الذي يهاجر من بلاده سعياً وراء العمل في بلاد الغربة . ولو كان شبابنا يبذلون في بلادهم من النشاط والاجتهاد والعمل ما يبذلونه في الخارج ، لما احتاجوا الى ترك الوطن ولكنهم لا يقتنعون بالواقع ولا يقدرون النصيحة التي يسديها لهم المختبرون . ان ميدان العمل واسع ولكن على الشباب طرقه وايجاده . واني حين ذهبت الى اميركا الجنوبية ، كنت احمل فكرة امتناع المهاجر للعودة الى الوطن . ولكني بعد الاتصال والعيش هناك لمست صعوبة تنفيذ مثل ذاك العزم . اذ ان الرجل الذي جمع ثروته بعرق جبينه ، او الذين تربطه بالمهجر زوجة واولاده هم مواطنون في تلك البلاد . ان مثل هذا الرجل يستصعب كثيراً هجر بلد بعد ان اتخذها له ولاولاده وطناً ثانياً ومع هذا فهم يحنون حنيناً قوياً ويرغبون كثيراً في زيارة الوطن ولا يتأخرون عن تحقيق تلك الرغبة في اول فرصة مؤاتية لهم . وعلى عاتق رجال المفوضيات هناك تقع مسؤولية اذكاء هذه العاطفة وذاك الحنين لتبقى الصلة دائمة بين لبنان المغترب ولبنان المقيم . »
س — أيمكن لامرأة الدبلوماسي ان تقوم بواجبها كأم وربة بيت وفي الوقت نفسه تتمم مهامها الرسمية ؟
« ان على الوزير المفوض وعقيلته ان يكونا للجميع على السواء فان كل فرد من افراد الجالية في الخارج ، ينظر الى ممثل بلاده وكأنه البلاد بكاملها . وعلى عقيلة الوزير بصفة خاصة تقع مسؤولية كبرى اذ انه يتحتم عليها ان تكون لبقة متواضعة تعامل الجميع معاملة متساوية
وان اية حركة تصدر عنها تكون منظورة . وهذا العمل لا يتعارض مطلقاً مع رسالتها الاولى وهي الاهتمام ببيتها واولادها .
وقد لمسنا نحن عاطفة الجالية تجاه الوطن فيما اظهروه من شعور في الارجنتين حين اشتروا داراً فخمة لتكون القطعة المحبة من البلاد الام ، فكيف تريدون ان يقابل الوزير وعقيلته مثل تلك العاطفة ؟ على الاقل بحسن الاستقبال والضيافة وترك افراد الجالية يشعرون حقاً بان الدار دارهم ، والارض التي تقوم عليها تمثل وطنهم الذي يحبونه بل ويقدسونه . وكنا نحسد كثيراً من قبل المفوضيات الاخرى لا لما تتمتع به جاليتنا من مركز مادي مرموق ولكن لتلك العاطفة التي لديهم نحو بلادهم وطريقة اظهار ذاك الشعور بتقديمهم المفوضية . فهي اذاً هبة لا تنحصر اهميتها بقيمتها المادية ولكن بوصفها رمزاً لعاطفة ابناء الجالية نحو الوطن والاهل . وقد ظهر هذا الحنان يوم وداعنا فان التأثر والحنين كانا ظاهرين على الكبير والصغير وقد كان
المنظر مؤثراً حقاً مما يزيد في تعلقنا بنصفنا المهاجر . »
س — كيف يعامل اهل البلاد الارجنتينية الغريب ؟
« ان حياة شعوب اميركا اللاتينية شبيهة كثيراً بحياتنا وخاصة بما يتعلق بالعائلة كما ذكرنا . وكما ان من عادتنا اكرام الضيف وحب الغريب كذلك هم فان الانسان لا يشعر بالغربة هناك مطلقاً . »
س — وما هي ملاحظتك الاخيرة لسيدات الوطن وبناته ؟
« اني اهيب بكل سيدة ان تهتم ببيتها وعائلتها قبل كل شيء وبهذا تكون قد ادت للبلاد اعظم خدمة . فانها اذا اهتمت بتربية النشء تربية وطنية صحيحة تغرس في نفوسهم لا حب الوطن والاهتمام به وحسب بل تعودهم على ان التفاهم والمحبة بين ابناء الانسانية جمعاء ، يقرب الافراد ويسود السلام . وعليها ان تتعاون مع المدرسة في تهذيب اولادها اذ ان التعليم والثقافة وحدهما لا يكفيان مطلقاً . »