نفسها ، وكنت على وشك ان افقدها . وهذه المرة ذهبت الى البيت ليس لأشقى بل لأختي . كانت رائحة الزهور تدخل انفي وصوت النحل يدخل اذني ولكن لا شيء يدخل السرور والغبطة الى قلبي .
ففي زيارتي الاخيرة للطبيب فقدت رجائي وتحطمت آمالي فتحطمت معها اعصابي وانهارت قواي الجسدية .
وكان الناظر اليّ يعتقد اني اشكو مرضاً نفسياً اكثر منه جسديا . واخذت في قراءة كتب مختلفة ومتعددة لفلاسفة واباء . وفي كل كتاب كنت اجد حكماً جديدة فتزداد معرفتي لفلسفة الحياة . وكلما رأيت الموت خارجاً من عيني كنت اسرع في تغطية وجهي .
وبعد الحاح من « شارول » اصبحت ارافقها الى نزهة في الشارع لاروح عن نفسي وكنت اخفي مظاهري الجسدية والروحية علي اظهر شيء من البهجة . وعلمت ان عليّ ان املأ نفسي حبوراً وسروراً لابد من بمظهر خارجي رضي .
العالم مظلم ولكي نتخلص من الظلام يجب ان ندخل باباً المياً . وهناك نجد كل ما نحتاج اليه . عندما نواجه الموت نواجه معه الحياة . لا بد من الانتصار على الخوف وعلى رهبة الموت لنظفر بالحياة .
ولما عاد الشتاء ، صرت اشعر ان الحياة تعود اليّ وكنت اجلس قرب النار مع « دوروثي وايضاً » وارسم خططاً للمستقبل لانني ابتدأت اشعر بتحسن .
دخلت على الطبيب في زيارة ، فعجب اذ رأى الحياة تتدفق من وجهي ، ولكني علمت بعد ذلك ان الحياة شكلية وان الخطط التي رسمتها كانت اوهاماً فالموت لا بد آت .
أقبل الميلاد الثاني فشكرت المولى انني لا ازال بين اهلي واولادي اشاركهم بهجة العيد وروعة الاناشيد التذكارية .
وفي فراشي كنت انتظر دوماً ان يقبل عليّ شخص يأخذ مكاني لاذهب لكي

