الدكتورة سنية حبوب نقاش في طليعة طبيبات لبنان ومن اوليات اللواتي طالبن بخروج الفتاة الى ميدان العمل ومشاركة الرجل عبء مسؤولية الحياة الزوجية . اقبلت على درس الطب في الوقت الذي كانت فيه رفيقاتها من بنات لبنان لا يزلن يتخذن المنازل دروعهن ويحتمين وراء الحجاب من مظاهر المجتمع البراقة . شعرت وهي لا تزال صبية تلهو في براءة الطفولة ان عليها واجباً يجب ان تؤديه فهي ما فتئت ترى ان اتكال الفتاة المادي على زوجها او والدها جعل منها امة رخيصة بين يديه فهو يعطيها حمايته المادية ويطلب اليها مقابل ذلك ان تخضع له وتعمل برأيه وتكون له عبدة مسيّرة لا شريكة مخيّرة . احست بهذا النير الذي رزحت تحته المرأة فعملت جاهدة على نزعها من غياهب الظلمات بعد ان آمنت بقدرتها على مسايرة ركب الحضارة اذا ما اتيح لها ذلك . وكانت الطفلة سنية حبوب تقوم دائماً بدور القائد في جميع الالعاب التي كانت تلهو بها بنات جنسها وزملاء سنها فنشأت وهي لا ترى امامها الا الكرسي الرئاسة ظناً منها ان طموح الفتاة لا يجب ان يحده شيء في العالم !!
ذهبت اليها تتنازعني عوامل شتى ، ترى كيف ستستقبلني وباية طريقة ستجيب على اسئلتي ؟ هل تراني استطيع التحدث اليها ؟ هذه التي رسمت لها في مخيلتي صورة جميلة واحطتها بهالة من نور براق وجعلتها مثلاً للاقدام والجرأة . الا انني وجدتني في حضرة سيدة كاملة فتحت لي قلبها وافاضت عليّ من رقتها ما جعلني اخجل من نفسي واستنكر تسرب تلك الافكار السوداء الى خاطري . جلست اليها في مكتب عيادتها تحوطني شهاداتها العلمية المختلفة التي علقتها على الحائط لتشهد زائرها على تلك الروح المنطلقة التي سعت وراء العلم والمعرفة قبل اية فتاة اخرى من بنات جنسها .
س - حدثيني يا سيدتي عن خطواتك الاولى في الحياة ؟
ج - نشأت يا آنستي وانا افكر بالحرية ، رأيت الفرق في معاملة الفتى والفتاة وشعرت بانه لا تحرر عقلي او اجتماعي للمرأة ما لم تتحرر مادياً وتتكفل بإعالة نفسها دون الاعتماد على ثروة ابيها او زوجها . وهكذا سعيت وراء المهنة . ان اتكال الفتاة على الرجل يتطلب منها ان تعطيه شيئاً مقابل ما يهبها من مادة ، وأقل ما يقال في هذا الشيء انه خضوع او فناء كلي بين يديه . ان اول العلم يا فتاتي يبدأ في خدمة الانسان نفسه والفرد العاقل هو الذي يقوم بأعماله كلها دون ان يتكل على احد . العزيمة

تقرر كل شيء . فاذا نوى الواحد منا امراً لا بد واصل اليه مهما اعترضت حياته العقبات . ولو لم اصبح انا طبيبة لاخترت لنفسي اية مهنة اخرى تعينني على الاستقلال المادي .
س - يقول البعض ان المرأة التي تقوم باية مهنة تقع احياناً في ما يسمونه الشعور بالذنب Seuse of giult فتحس ان كل ضرر او كل نقص يقع في بيتها انما موده انها كلها في عملها وانصرافها عن الاعتناء بمنزلها ، فهل توافقين على هذا الرأي وهل وقع لك في حياتك ما يؤيده ؟
ج - ابداً بل على العكس تماماً كان هناك احساس بالعظمة وشعور بالفخر والكبر ، وكي اثبت هذا الشعور اقدمت على الزواج كي اشهد الجميع ان المرأة ذات المهنة تستطيع ان تجمع بين مهنتها ومطالب بيتها .. كنت ولا ازال اعمل ليل نهار في منزلي وفي العناية بمرضاي ولقد حملت ووضعت دون ان انقطع لحظة عن العمل . وانا اشتري جميع لوازم منزلي ولا ازال حتى اليوم بدون طاهية او مربية لبناني . ولقد استطعت ان اجد الوقت المناسب لكل شيء . وانا افخر بان اقول ان المرأة مخلوق كامل عامل لا يرضى بان يخدمه احد . ان شعوراً من الالوهية يغمر قلب الانسان عندما يرى نفسه مستقلاً بحد ذاته ، والمرأة قوية

