تحادثنا ونحن نقتل الوقت ، وعرفت منها أنها زوجة شقية بائسة ترغمها الحياة وحياة ابنتها الوحيدة على الحياة مع زوج ظالم مستبد لا يرعى لها شعوراً ولا ذماماً وكانت وقتئذ في طريقها الى كندا ، لتقضي مع امها القاطنة هناك شهرين فقط هما كل مدة « الفيزا » التي يسمح بها زوجها ! كانت تتكلم عن آلامها وكأن تلك الآلام واجبات ألقاها الدهر على اكتاف نفسها لا بد من تحمّل اثقالها ، وبدت الدمعة التي جالت في عينيها لمعة عابرة لا حق لها بالبقاء هناك ...
همست لها وانا اودعها في مطار « مونتريال » : « هل ستذكرين هذا اللقاء يا إيرين ؟ » فأجابت بصوتها الرقيق : « دائماً يا عزيزتي وعند كل أزيز طائرة وخفق كل جناح . وإذا لفّ نفسك ضيق رددي اسم « إيرين » تجدي ذكراي بين يديك ... » وخرجت من الغرفة مرفوعة الرأس باسمة الثغر وشعرها الكستنائي يتهدل ويتراقص على أكتافها ...
إيرين ... بدّد الله غيوم آلامك ورش نفسك الطاهرة بغيث من الآمال .. لك أدعو دائماً ولأمثالك من ذوي النفوس السامية العالية بان تنفذ الناس الى اعماقكم فتلقّها بالعطف والرعاية كما تملأون قلوب الناس بحب ينبع من قلوبكم الطاهرة ..
★
الرحمة في قلوب كثيرين وكثيرات وما علينا الا ان نفتح افئدتنا لتلك الافئدة فنتلاقى !
هل يا ترى تنظر نفوسنا او قلوبنا

