وليتزت وفاجئ من اساطين الغواية مدى حياتهم . وماذا تقول في اناتول فرانس في عامه الثامن والستين عندما اتحرت امرأة من اجله ؟!
اما من جهة النساء فعلى الغوي ان تتوفر فيه الميزات الجسمانية التي تتفق وذوقهن . فالمرأة المترجلة تعرض عن القوة وتتضائل امام الضعف . جورج ساند لم يرتكز حبها بالحقيقة الا في رجال دونها سناً ، يلازمهم المرض والسقام . ونساء ١٩٥٠ وقد حزن على استقلالهن المادي ومارسن الرياضة البدنية ، قليلاً ما تستويهن القوة البهيمية ، مثل عضل طرزان ، وكثيراً ما تجذبهن النحافة والضعف في غير عابث . ويروج الذوق النسوي في اميركا ، خاصة على الشاشة ، حول الرجل التجوال المرح اكثر من الاقتصادي او الصبر في الجاد في عمله ، لما له من ترفيه عن النفس السائمة حياة المادة العادية .
انما مهما اختلفت النساء وتباينت العصور تظل الجرأة صفة ملازمة اولية في الاغراء عند الرجل . المرأة تنساق لمن انشغل بها والرجل فلما بعد الانشغال والظفر بها نقطة جوهرية من حياته . وفي تلك الازمة التنازعية بين رغبة المرأة بنفسها وانصراف الرجل الى مستلزمات حياته المادية ، يأتي دور الغوي المحترف الذي يعرف كيف يلبي حاجة الانثى الطاغية . فبعدما يجوز رجل على لقب « دون جوان » تترامى امامه الحسان وبعد ان يكون منتقياً فيصبح منتقى . اراد بيرون ، وكان صيته في الاغراء قد بلغ العنان ، ان يراود زوجة صديق له ؛
ولم تغفر له تلك الاخرى زلته مدى العمر !
المغواة : والجمال - صفتان ملازمتان - ولكن ليس دائماً . ويشير التاريخ الى كثيرات سطع نجمهن ، في حين ان مظهرهن لم يخرج عن العادي من الحسن . ولكنهن كن ربات في السحر . وما السحر ؟ هو مركب من التظرف Coquetterie والطبيعي Naturel . هو سعة في الشعور مثلما تكون الرشاقة سعة في الحركة . هو ما يقلق البال ويربحه في آن واحد . وكون الحياء غالباً في اكثر الرجال رغم مظهرهم الجريء ، فهم لا يجازفون البتة اذا لم يوجسوا تشخيصاً على الاقدام والمغامرة . ولكن حذار من المرأة الجسور فانها سرعان ما تخمد جاذبيتها . وما السحر في المرأة الا تركها لغزاً في نفس الرجل وتوقاً جارفاً يصعب نواله !
والرجل عادة ينساق الى التي تعجب به وتسليه . ويتشبث بالتي تغويه وتصغي اليه وترفه عنه . لذا يتوجب على المغواة ان تتوفر فيها روح المرح والترفيه اكثر من الاقلاق ومشاغلة البال . ومهرت البعض في مجرد الصمت مثل مدام ريكامييه . قال بيرون « اريد امرأة ذكية بحيث تعجب بي ، لا بان يطالبني ذكاؤها بالاعجاب بها ! » ويغلب ما تكون عبارة بيرون لسان حال الرجال ولو لم يصرحوا بها . يجب على الساحرة ان تنني على رجلها ، بإيماء خفي الى امر فاته ، لا بتبجيل طويل ظاهر .
والاغوية : Vamp التي راجت في الربع الاول من هذا القرن ، لم تكن
الا « متطوعة » في الفتنة ، تلي نداء العزيزة وتكدس العشاق الرجال كما يجمع دون جوان خليلاته من النساء . ومنها نشأت فكرة الرجل الطريد في اعقابه امرأة صيادة مثل مارلين ديترتش في « الملاك الازرق » . على ان الرجل في ١٩٥٠ يؤثر التي تغويه قسراً عنها . كما تظهر على الشاشة : جميلة ، رقيقة كتومة ، امثال جرينا جاربو وميشال مورجان وآليدا فالي في « الرجل الثالث » . وفي الواقع هي تستجلب الرجال لاول وهلة عن غير قصد لما يشف مظهرها عما يكمن في حناياها من خيال سعيد لذيذ حافل بالاماني الصافيات .
كيف الحصول على الغواية ؟
تنبعث الغواية من الظواهر الطبيعية ، كامرأة مولودة بجمال باهر ، او بذوق سليم يصير القباحة حسنا ، مثل تسريحة شعر ، او قبعة تغير شكل الوجه ، او ثوب جميل الصنع يفي القوام حقه ، او رقص او رياضة تكسبان الرشاقة . واما السحر فمن جاور الطبيعة في رقتها وسكونها ، فهو نائله . ومن التزم الشدة والقسوة او البغضاء ، او اي وضع

