مصطنع يباعد عنه من كان بوسعه ان يحبه . ولقد عرفت رجالاً مسنين حتى كهولاً مثال ليوتيه وڤاليري احتفظوا بسحر جبار لانهم بقوا على سجيتهم ولم يقو المجد على مسخ بساطتهم الفطرية . فلذا فكل رجل او امرأة حذق في فن او هذب روحه لتذوُّق الشعر ، او الموسيقى، يكسب لنفسه ملكة سحرية. لان روح العباقرة تتسرب الى خُلُق الذين يحسنون فهمهم. والعواطف السامية التي تخلق الفن تجوهر مكنونات المعجبين بها . وهذه موسيقى بيتهوفن وموزار وڤاجنر، كم جمعت من زوجين. كما فعلت كتابة ستندال وبروست وبودلير . وما احرانا معشر النساء بالمثل : « وألذ معاشرة مع امرأة مثقفة بدون ادّعاء . »
الغواية والزواج :
يعرض الزواج امامنا سؤالين : هل بامكان الغوي او المغواة من غير قصد ان يحفظا الوداد ؟ هل يجب على احد الزوجين ان يستمر في استهواء الآخر اذا تيسر له ذلك ؟
لا حرج في ان الرجل او المرأة اللذين بمجرد وجودهما، يثيران الاعجاب فيمن رآهما ، هما عرضة لاقصى التجارب. ولكي يتلافياها يضطران الى الكبت حيال الضرورة في الولاء لشخص واحد طيلة الحياة. اما اذا كان زواجهما بالحقيقة سعيد ، فلا مشقة في المحافظة على الولاء ، لانهما يقيسان ثمن ما سيضيعانه بخسّة ما سيربحانه . والغوي يعلم ان بامكانه الحصول على اية امرأة ما عدا التي يصونها
حب فذ عميق . نعم انه يقوى على هدم بيوت كثيرة ولكنها لا تكون الجديرة منها ابداً .
ان الشعور بالطمأنينة ضمن الحياة الزوجية يقتل جذوة الشهوة والشوق احياناً . فقد فطر بعض الرجال على نشد ما يحرم عليهم ونبذ ما يعرض امامهم . فهم يتطلبون فطنة ومهارة . قال برناردشو : « ان ما يجدو بالزواج الى التوفيق الى قرن اقصى عدد من المغازلات مع اقصى عدد من الفرص السانحة لها . » لكن الزوجة المغواة لرجلها التي تستعين بفنها في حفظ توازن غير متعادل بين كفتي الشهوة والحشمة ، بين المجاملة والمصارحة ، هي الزوجة الحكيمة الحاذقة المخلصة .