أيضا ثلاث روايات للتمثيل، أحداها «جزاء الشهامة» التي لا تزال تمثل من ستين سنة. رحم الله الشاعر وأثاب العاملين على حفظ منظوماته.
★
بمناسبة صدور «سهراء مها» - ديوان شعر للأخوين رحباني، بعث الأستاذ نجاة قصاب حسن إليهما بهذه الرسالة معبراً فيها عن رأيه بشعرهما - ولعل رأيه هذا يطابق آراء الألوف من عشاق أغانيها التي تسحرنا وتشجينا كل حين إذ تبث من شتى الإذاعات العربية، ومعظمها من حنجرة فيروز، ذات الصوت الحنون الحريج!
عزيزيّ الأخوين الصديقين.
يسعدني أن أزف إليكما، وإلى الشعر ومتذوقيه جميعاً، بشرى الانتهاء من طبع «سهراء مها»، ديوان الغزل الحلو الساحر المهذب العفيف، ديوانكما وإذ كان طبعه قد تأخر حتى اليوم، وكنت أحمل قسطي من التبعة في طول ارتقاب الجمهور له، فإني مغتبط لصدوره مع أولى براعم الربيع، مع الزهر والشذا الساحر.
كنت دائماً، كما تعلمان، أعتز بصداقة ضمتني مع الموهوبين اللذين اسمها «الأخوان رحباني»؛ غير أنني اليوم أكثر اعتزازاً بهذه الصداقة مني في أي وقت مضى وأنني لأنحني أمام موهبتكما الفذة التي تفتحت في مماثل أنطلياس، بين الليمون الفواح والسحر الموزع بين الطبيعة وأبناء الطبيعة صبايا وشباباً؛ أنحني أمام شعركما: الباقة التي ضمت رونق الزهور العذراء إلى جمال التنسيق بيد رشيقة صناع.
شعركما الذي سمعته، ثم قرأته، ثم حفظته على قلة ما أحفظ من ثمرات عبقر، فيه نعومة الصدق والصفاء، فيه براءة الطفولة وحياؤها، فيه رقة القلوب المحبة التي تعانق النجوم، وتنسرح مع الضباب المفهاف، وتشرد في القدوميات بين
الأدغال البكر، وفيه سحر المرأة التي رقّت حتى صارت رمزاً، وحلاوة الحب الذي هو حب الجميع، والحنين الذي هو فوق الكائن الحي إلى السعادة.
قال أحد النقاد القدامى في شعر عمر بن أبي ربيعة: ما دخل على النساء في بيوتهن بشيء أخطر عليهن من شعر هذا الفاسق. وأنا أستعير التعبير وأقلبه: ما دخل على الصبايا في خدورهن بشيء أحلى ولا أصفى من شعر هذين الشابين، الشعر الذي لا يخدش فضيلة ولا يجرح حياء.
وإذا كان الشعر ابن الموسيقى،
وكان أحلاه أقربه إلى أمه، فإن شعركما الحلو قد نبت من موسيقاكما الحلوة، حتى ليعسر على قارئه أن يمسك لسانه أو خاطره عن الترنم مع الكلام باللحن الساحر. وهيهات أن ينجح الشعراء في أن يكونوا موسيقيين أكثر ممن خلقا للموسيقى وعاشا والشعر من أجلها.
فاقبلا، إذن، مع البشرى والتحية أمانيّ لكما بدوام الصحة والعافية والسعادة، لتظل القلوب تنعم بما تخرجانه للناس من آي الجمال والسحر والنغم المسكر.

