متحفاً للفنون الجميلة . ولقد استعملته الحكومة مؤقتاً قصراً للضيافة .
عندما تذهبين لزيارة هذا الصرح يبدو لك من خلال الأشجار الباسقة ، النادرة وحديقته الفسيحة الرائعة التنسيق كتحفة خلابة . ويمثل القصر في مظهره الجميل طرازاً رفيعاً في الهندسة المعمارية . وهذا الشعور بالإبداع يزداد عندما تدخلين إلى صالة الاستقبال . فهي من الطراز العربي في جدرانها المزركشة ومقاعدها المرمرية وعواميدها الرشيقة الفارعة والقناطر النحيفة والزجاج الملون ، والثريا والأنسجة الدمشقية . كما وأن القاعة ازدانت بالحكم المفيدة المحفورة على المرمر ، والسجاد الفخم الذي أضفى رونقاً خاصاً من الانسجام والتناسب .
وقد أدخل على القصر تجديدات حديثة ، لفت نظري فيها ناشر إشعاعي للحرارة « رادياتور » لكي لا يظهر الرادياتور بمظهره في هذا الجو الشرقي الجميل فلقد وضع داخل خزانة صغيرة خاصة مزينة بالنقوش العربية فلا يظهر غريباً عن هذا الجو . وهكذا اجتمع الجمال مع الفائدة .
أما صالة الطعام فجميلة ، ولكنها من الطراز الفرنسي . وفي صدر الغرفة تلفت النظر سجادة Gobelin كبيرة رائعة تمثل الطبيعة وحيواناتها ، وكذلك أرضية الحجرة المصنوعة من خشب السنديان المقطع بأشكال هندسية بديعة . والسقف أيضاً فيه من النقوش النافرة الملونة ما تنسجم مع جو القاعة في الجهة المقابلة لصالة الطعام غرفة التدخين التي
يتجلى فيها الطابع الخشن بكل معنى الكلمة ، وذلك بالمقاعد الجلدية ذات اللون النبيذي وخشبها من الجوز والموهوكاني الغامق . كما أن الخزائن الحائطية من نوع الخشب نفسه . وبالإجمال فهي قليلة الأثاث وجوها رسمي ومتحفظ . لا يخلو المكان من بعض الابتكار المستحسن فلقد استعملت المرايا كأطارات لبعض الصور ، مما يجعل تجديداً في المنظر .
أما الطابق العلوي فإنه يحتوي على حجر للحاشية وغرف صاحب الدار . وهو بسيط جداً من حيث الأثاث ولكن منجوره وأرضيته يستلفتان النظر بجمالها ، وكذلك سجادة حائطية رائعة صنع Gobelin تمثل مشهداً من حياة السيد المسيح .
تنوع الألوان قليل للغاية ما عدا في صالة الاستقبال حيث النقوش العربية تستلزم ألواناً متعددة ومع ذلك فأن اللون السائد هو البني . ويلاحظ أيضاً أن أجزاء القصر غير منسجمة من حيث
الطراز فتنتقل رأساً من قاعة شرقية إلى أخرى فرنسية الطابع إلى غرفة من طراز آخر ، وهذا لا يؤلف مجموعة جميلة رغم أن كل جزء جميل على حدة . أما فيما يختص بالبرادي والأغطية فهي بحالة يرثى لها ولقد أبدل القسم الأكبر منها عند قدوم الأمير سعود .
إذا قررت البلدية أن تجعل من هذا القصر متحفاً فلا أهمية لحالة الفرش الحاضرة ، أما إذا اعتمدت أن تجعله قصر ضيافة فيجب أن يجدد تجديداً كاملاً يؤخذ فيه بعين الاعتبار الألوان والأنسجة والأشكال المتناسبة التي تجعل من مجموعتها معاً تسلسلاً يروق للعين وللناظر .


