الاكبر ليس نضالاً «نسائياً» ولا
«رجالياً» بل نضالاً انسانياً يتعدى
الجنسية على شكلها.
من اجل ذلك، نرى ان اللائق
والمعقول والاجدى لنا جميعاً ان نخرج
من قوقعاتنا الجنسية في هذا الميدان
فتنصهر في بوتقة انسانية واحدة، مفعمة
بالنشاط المستمر ومندفعة الى اهداف
عامة، تؤمن لكنّ ولنا مكانة انسانية
محترمة ووضعاً مطمئناً يحتاج اليه الفرد
في الحياة المعاصرة، حراً من القيود
والعبوديات الاقتصادية والاجتماعية
والمعنوية.
نضال المرأة في هذا المقام نضال
الفرد، وهو نضال شامل عام... اما
نضالها الآخر فهو نضال خاص بها، نسائي
بكل معنى الكلمة تقوم به لا مع غيرها
من الناس ولا في ميدان عام واسع،
بل مع نفسها واهوائها ونوازعها وفي
ميدان عائلي وذاتي خاص محدود.
٤
ويتفاوت الشعور بمسؤولية هذا
الواجب في النضال بتفاوت النضوج
الفكري والخبرة وادراك الحاجات
الاجتماعية. وهذا امر يصح على الرجال
وعلى النساء على السواء. ولسوف نلاحظ
غداً ان القسط الاكبر من هذه المسؤولية
يقع على المرأة المتعلمة المثقفة، التي تحتل
مكانة مهنية في المجتمع وتأخذ على عاتقها
قيادة معركتهن وحمل لوائها. ولسوف
تكون هذه المرأة في جهادها اوفر حظاً
من الرجل وابعد مجالاً للعمل واجدى
منه. ولا اقول هذا تحابياً ولا تنكيلاً،
بل انها حقيقة، اذا قامت معها المرأة
بجهادها على اساس من الخير والاخلاص
والوعي، ظهرت جلية واضحة. ولعل
من حسن الطالع ان تكون المرأة الامية
- التي ستبقى خارج المعركة باديء ذي
بدء - منعزلة عن المجتمع، قابعة في عقر
دارها في اغلب الاحيان، مكتفية بما
لديها، مسالمة، طيبة القلب، حريصة
على سمعتها وحسن تصرفها، فلا مندوحة
والحال كذلك، ان تجد المتعلمة ميدانها
خالياً من المشاغبة والتشويش على
الشكل الذي نراهما عليه عند الرجل...
فالرجل الامي رجل شغب وتشويش
ومشاكسة لا تردعه عن التدخل في كل
شيء سمعة، ولا يمنعه عن التعدي خوف او
تقدير... وهو خارج الدار ابداً، سلعة
في يد زعيم، وقوة في يد مستبد، فماذا
نفعل به!؟...
لذلك لا احجم ابداً عن ابداء رأي
خاص، هو ان المجتمع بأسره، والرجال
على الخصوص، سيجدون في نزول المرأة
ميدان النضال الاكبر ومعتركه فائدة
مزدهرة وترتيباً في الاخلاق وفي
العادات وفي السلوك...
٥
إلا ان هذه الحقبة لن تطول كثيراً
فالتي قلنا عنها انها اميه، او وصفناها
١٤
