العربية على المعاهد الاجنبية فرضاً لا هوادة فيه كلفة للبلاد ، ومن واجبها الا تجيز تخريج طالب واحد ما لم يقدم شهادته عندها ولها ان ترفض تشغيله او تعيينه مهما كان نوع شهادته .
ثم من واجب الحكومة بعد هذا ان تعتني عناية خاصة بالمجامع العلمية فتوفر لها رجالاً اكفاء لا يتركون كلمة جديدة عروها ولا لفظة محدثة الا ترجموها حتى اذا اردنا ان نترجم او نؤلف وجدنا المادة اللازمة للبناء وهان علينا تقديمها للنشء دون ان نقف امامه عاجزين فيستهين بلغته ويعزف عنها عزوف المحب الذي يجد في حبيبته نقصاً ، فلا هو يغفر لها هـذا النقص ولا هو يستطيع نسيان حبها .
وعلى الحكومة ايضاً ان تفسح مجالاً واسعاً للاذاعات عن رجالات العرب ، الابطال منهم والفلاسفة ، الاطباء والفلكيون ، الرياضيون والادباء ، اللغويون والشعراء ، العلماء والحكماء ، وعن حضارة العرب . فلا تترك ناحية من نواحيها الا عالجتها بدقة ورفعت عنها القناع لتتأثر النفوس بالتراث التليد ، كل ذلك بلغة فصحى ناصعة يتعود الشعب على فهمها بالتدريج كما تعود مثلاً ان يفهم على المصريين لهجتهم العامية بواسطة السينما ، في حين انه لم يكن يفهم لفظة واحدة منها منذ سنوات عشر تقريباً .
وهكذا بمعاونة الهيئة التعليمية والحكومة ووزارة التربية والاذاعة والمجامع العلمية والمكتبات الغنية يمكننا ان نحبب هـذه اللغة الى النشء والى الشباب والى العامة .
وبقليل من الثبات والثقة وبقليل من التحمس والوفاء ، وبقليل من الاعتزاز الصادق يمكننا ان نردد مع حافظ ابراهيم قوله :
وكم عزّ اقوام بعزّ لغات

