كنت الحمص، وانا في طريق عودتي الى لبنان، والطائرة تليه بنا في الملأ الفسيح، الايام القصيرة والملأى بالأحداث التي صرفناها في لندن ... ما اجمل ما احتفظ به من ذكريات.
لقد كان مدعوو الملكة موضع عناية واهتمام الشخصيات التي كلفت بتوجيههم وتسهيل تنقلاتهم ولقد دللت هذه الشخصيات على لطف وكياسة بالغين. فقدمنا لهم شخصياً (نحن اعضاء الوفد اللبناني) شكرنا العميق على ما قاموا به نحونا من خدمات جلى تسهيلاً لأقامتنا.
اما الشعور الذي ولده في نفوسنا يوم التتويج فهو شعور بالقوة والعظمة، كما ولد في نفوسنا شيئاً من الخشوع العميق.
فرداءة الطقس والامطار والصقيع لم تمنع ملايين الاشخاص من الاحتفاظ بمطارح لهم على الأرصفة منذ مساء اليوم الذي سبق موعد التتويج.
لقد اجتزنا المدينة في الساعة الخامسة من صباح ذلك اليوم. ومنذ هذه الساعة المبكرة كانت المدينة كلها قد افاقت وقد شاهدنا بكثير من الاكبار هؤلاء الناس جميعهم، ينتظرون الموكب منهم «بمشمعاتهم» ومنهم بمظلاتهم، وآخرون يفرشون الجرائد ليضعوا عليها ما هيّأوه منذ الامس من اطعمة. الكل فتياناً وشيباً، نساء وصغاراً يبذلون جهوداً جبارة للاحتفاظ بمطارح لهم على الأرصفة كي يتمكنوا جيداً من رؤية مشاهد العيد ومرور مليكتهم المحبوبة. لقد عرفت فتياناً وصبايا صرفوا ٢٧ ساعة تحت الأمطار كي لا يفوتهم شيء من ابهة الموكب الملكي.
غير ان الملكة لم تاخذ مكانها في عربتها المذهبة الا في الساعة العاشرة و ٢٦ دقيقة كما حدد في المنهج. وكانت تجر هذه العربة خيول ثمانية تمطيها وتواكبها فرسان الحرس بألبستها الرسمية الجميلة.
اما الحرس الملكي بلباسه الفخم فكانوا يسيرون على جهتي

