الاوسترالي على الخيول ، والنيوزيلانديين الخ ... ولقد كانت الهتافات تتعالى من طرفي الشوارع كما ان الهتافات التي رافقت مرور تشرشل كانت من الأمور التي استرعت الانتباه .
وفي السهرة اضطرت الملكة ان تجيب على هتافات الجماهير المتزايدة وتطل على شرفة قصر بوكنغهام ست مرات متوالية محاطة بزوجها واولادها ووصيفاتها .
وبينما كانت انوار الابتهاج والعيد تتألق على ضفاف التاميس كانت درجة الحرارة تهبط الى الصفر ومع ذلك فلم يكن يخطر ببال احد ان يأبه للصقيع او البرد .
اما الدرس الذي تلقنته من هذه المشاهد الرائعة فهو بكل بساطة ان انجلترا اظهرت في هذه المناسبة امــام بقية الدول وامام العالم اجمع انها راسخة القوة .
غير ان هــذا المظهر لم يكن من قبيل الاستعراض الفارغ بل كان له مغزى يعود الى فضائل متأصلة في خلق الفرد البريطاني ومن هذه الفضائل احترام الذات واحترام الآخرين . فاحترام السلطة وكلها عوامل تؤدي الى ذلك التنظيم الرائع والكياسة
المحببة وبذل الذات في سبيل القضايا العامـة والتضحية العفوية والحب العميق المقدس لتاريخ الوطن وتقاليــده العريقة ، كما تؤدي الى الحرص على حرمة هذا الوطن ومكانته في العالم ومن ثم الى ذلك الحب المتأصل في نفس الفرد البريطاني نحو رمز هذا الوطن الا وهو العرش .
ولقد لمسنا حينما حللنا تفتح هذه المزايا والصفات البديهية من احترام الذات واحترام الآخرين وروح التنظيم ، سواء أكان ذلك في احاديثنا مع شخصيات لها مكانتها في التاريخ البريطاني والتي كانت تستقبلنا في القصور التاريخية ، او في مشاهد الحياة العادية في الشارع او في المطعم ، في المخزن او في المنتزه ... انها الصفات التي تؤدي الى قيام الدول العظمى .
فانك لا تجد في انجلترا مظاهر مزيفة ... ان الوقت هو وحده الذي فعل فعله في النفوس بحيث نضجت نضجاً طبيعياً عميق الأثر لا اثر فيه للزيف فأدى الى هــذا التفتـح الرائع في عظمة تأصلت جذورها في بذور الصفات الوادعة الكامنة في الفرد البريطاني .