يتساءل الناس عن ترشيح المرأة اللبنانية نفسها لمقعد النيابة في هذه الدورة. وينتظر الكثير من الأصدقاء ومن الجمهور ترشيحي والنزول إلى المعركة النيابية الدائرة.
ولكني رأيت بعد التروي ولأسباب أعرضها هنا عدم ترشيحي. ومن الخير للمرأة
اللبنانية في هذه الفترة أن تستكمل استعدادها وتتأهب لتأدية رسالتها في المستقبل على أكمل وجه مستطاع.
أولاً - لأن المرأة الشرقية في عهدها السياسي اليوم لا تزال في ابتداء طريقها الصاعد وممارسة حقوقها المدنية كاملة. فهي والحالة هذه لم يتم تدريبها بعد كما هي الحال مع أختها الغربية فلا بد لها من الوقت تصرفه في الاستعداد الجدي الدائم والنشاط المتواصل في حقول العمل الاجتماعي كلها لتكون
متى وصلت إلى الندوة، قادرة على القيام برسالتها العظيمة وفرض احترامها وبلوغ غايتها.
ثانياً - لأن الرجل في الشرق لم يتعود حتى الساعة أن ينظر إلى المرأة وإلى تصرفها ورأيها في السياسة نظرة صادقة عالية وأن يرى فيها في حياته السياسية معواناً لا غنى عنه يتآزر معه ويحمل التبعات الجسام. فأول هفوة تبدو منها تتجسم في عينيه نقصاً فادحاً وقصوراً سياسياً فيحسب أنها ليست جديرة بممارسة حقوقها السياسية ولا خليقة بتسلم الشؤون الكبرى في حياة الأمة فيعود بها إلى الوراء من حيث أرادت التقدم.
ولهذا رأيت من الواجب أن أبدي رأيي الشخصي وأوجه
ندائي إلى أختي الناخبة داعية إياها إلى العمل أولاً وإلى التروي والجد في مواجهتها أول مرة لحقوقها السياسية في هذا البلد العزيز. ولتعلم أنه ليس يضيرها أن لا تتمكن من الوصول إلى الندوة البرلمانية في هذه الدورة. وتلك فرصة سانحة تتيح لها أن تدرس الموقف درساً عميقاً وتستفيد من الحاضر للمستقبل.
أن رأيي هذا لا يعني محاولة القضاء على ترشيح المرأة نفسها في هذه الدورة وأني أهنيء من صميم قلبي وثمة مجال للتهنئة والحق يقال، كل سيدة تجد في نفسها الكفاءة والجرأة لترشيح نفسها للنيابة والإقبال على تسلم هذه المسؤولية الكبيرة التي يتحتم عليها حمل أعبائها آملة أن يكون النجاح حليفها.
وهنا لا بد لي أن أوجه كذلك إلى أخواتي الناخبات اللبنانيات نداء حاراً في أن لا
يقدمن إلا على انتقاء ممثلين نزهاء يؤمنون للبلاد التعليم المجاني وتحسين حالة المدارس ورفع مستوى المعلم الأدبي والمادي. انعاش موارد البلاد. إعطاء المسؤولين الأولين الصلاحيات الواسعة ليشعروا أنهم مسؤولون مباشرة عن مصالح الشعب فيختارون من هو أصلح للعمل معهم ويحس الجميع بعظيم واجبهم الوطني فيقومون به على خير وجه. وحينئذ يتمكن كل موظف من أن يمارس عمله باطمئنان غير عابئ بتدخلات ودسائس الذين أفسدوا بهذه الطريقة جهاز الدولة وجروها إلى التشويش والفوضى.
فشكراً خالصاً إلى جميع الذين أولوني ثقتهم الغالية. قدرنا تعالى على أن نخدم وطننا اللبناني العزيز.

