لا يجزئك يا سيدتي ما يتقوله هؤلاء الذين اغضبوك . انهم اعداء مجتمعهم ، لا اعداء المرأة فحسب . بل استغفر الله ! ان العداوة تفترض الشعور بالكرامة وبالمسؤولية ، وبالتالي تستوجب وجود «الشخصية» لدى اصحابها . وهؤلاء ، الذين اغضبوك ، لا كرامة لهم ، ولا شخصية . ولعلهم لا امهات لهم ، ولا اخوات !
ولو كانوا من الناس ... من الرجال الذين اكتملت فيهم الرجولة ، لما عمدوا الى «الافتراء» على المرأة ، وعلى الحق ، ولما كانوا في هذيانهم يحقّرون ، عن عمد وسابق تصور وتصميم ، هذا الكائن الذي فقدنا انفسنا ومجتمعنا ، منذ فقد نفسه وشعوره بانه عضو نافع في المجتمع الشرقي المريض .
انك تدعين الادباء والصحفيين الى الترفع «عن هذه الافتراءات والسفاسف .. - وان يتركوا المرأة وشأنها ويلتفتوا الى انفسهم ... »
ومتى كان «الاديب» الحق ، و «الصحفي» الذي يستحق هذا اللقب ، من هذه الفئة الرازحة تحت مركبات النقص ، على مختلف ألوانه وانواعه ؟ وهل يكون الانسان «اديباً» الا اذا احترم المرأة ، وكرّم فيها ما تشاركه فيه ، من القدرة على الخلق والانشاء ، خلق الكائنات الحية ، وانشاء المجتمع السليم ؟
وهل يكون الكاتب «صحفياً» اذا لم يستوح مصلحة المجتمع ، والمرأة نصفه الذي يبعث فيه الحياة والحيوية ، ويضمن له ولتقاليده الاستمرار والخلود ، بالعمل الانشائي ، وبالتربية الموجهة ؟
عفوك يا سيدتي ، فقد كان من الصواب ان تحتقري هؤلاء الذين يعرفون بما لا يعرفون ، ويحقرون مَنْ واجبهم ان يقدسوه ، ولكنهم ، وقد هانت عليهم نفوسهم ، كما هانت امهاتهم واخواتهم .. ونساؤهم ، وبناتهم ، لا يدرون ما يفعلون .
واذا كنا نحن الذين ناضلنا منذ ربع قرن في سبيل النهوض بمجتمعنا ، نتنكر اليوم للمرأة ، فانما نعمل عمل «الشرنقة» الغبية ، تنقض ما بنت ، وتخرب على رأسها بيتها .
وشر هؤلاء «الاغبياء» هم الكتبة الذين لا يجدون موضوعاً يتندرون به في حكاياتهم المملولة ، واقاصيصهم الرتيبة المعادة ، الا ... النزعات الجنسية المنحطة . فيصورون المرأة صوراً لا ادري كيف يواجهون بعدها امهاتهم - اذا كان لهم امهات - ولا افقه كيف تتسامح معهم بعدها زوجاتهم اذا كانوا من ... الرجال !
وفي اعتقادي الراسخ ان هؤلاء - من مراهقين وبالغين - قد اصيبوا بنوع من الشذوذ فانقلبوا ، كالثعلب الحانق على العنقود الرفيع المقام ، ينهشون في هذا الكائن ، الذي خلقه الله ، كما خلق الكائن الآخر . فكان كما يكون كل كائن ، صالحاً اذا اصلحته ، وفاسداً اذا افسدته ، ففي الرجال شياطين لا يصلحون لغير جهنم حطباً . ومثلهم في النساء لا يصلحن الا ... للعار .
عفوك يا سيدتي ! اغفري لهؤلاء ولأمثالهم ، فإنهم لا يعرفون ما يفعلون ، ولا يفقهون ما يكتبون !
ولعلهم يريدون ان يثبتوا لك ولنا ، وللعقلاء من كل جنس - ان الحرية الفكرية - اذا تجاوزت حدودها المعقولة - انقلبت الى شر من ضدها - شر من الطغيان الذي ذهب ضحيته الكثيرون من الابرياء - ولكنه - في هذا الشرق على الاقل قد حفظ لنا بعض الحرمات ، والاخلاق والفضائل .
وهؤلاء المرضى بمركبات النقص ، الاقزام النفوس ، انما يحاولون القضاء على تلك المقدسات ! ولكننا لن ندعهم يفعلون !
ر. د.
