والده ان يعدل عن السفر وحاولا اقناعه حيناً بالبكاء وحيناً بالصياح وبالتوبيخ فلم يقتنع بل اصر على السفر ولم يمض زمن حتى تركهما وسافر الى البرازيل غير مشفق على وحدتها وشيخوختها . وتوفي الاب بعد ذلك بقليل . فاصاب المرأة يأس شديد وكادت تموت من الحزن لو لم تجد بعض التعزية في بنتها اسماء التي تأتيها كل احد هي واولادها وتنفق عندها ساعة من الزمن .
لكن لام جميل تعزية اخرى تجدها في النقود التي جمعتها مما توفره من غلة البستان وما تقتره على نفسها منذ خمس سنوات مضت . ولقد صح عزمها بعد حيرة وتفكير ان تشتري بتلك النقود سجادة عجمية كبيرة تكسو بها معظم الردهة التي في منزلها . لقد رأت مثل هذه السجادة عند جارتها انيسه ومن ذلك الحين لذغتها عقارب الغيرة وقررت ان تشتري من بيروت سجادة بحجمها فتزين بها البيت .
ولو سئلت لماذا تريد السجادة لحارت في الجواب – انها تريدها لتتباهى بها امام الناس وليرثها ابنها جميل حين يعود من اميركا . اما ابنتها اسماء فلم تخطر لها ببال . ولو علمت بنتها بعزمها هذا لرمتها بالجنون وصاحت بوجهها قائلة : ما حاجتك الى السجادة العجمية ؟ هل يأتي لزيارتك الامير بشير ؟ انك تحتاجين الى تركيبة اسنان فانفقي ما لديك على صنع التركيبة او على تغيير اخشاب الدرج الذي تنزلين منه الى البستان . ستقول بنتها هذا وغيره ، ولا شك انها محقة في ما تقول . فان ام جميل بحاجة الى اشياء ضرورية قبل مشترى السجادة – انها تحتاج الى تركيبة والى درج خشبي جديد بدل الدرج المهدم الذي بجانب البستان . وتحتاج الى كبوت للشتاء ، وطرحة جديدة وحذاء واشياء اخرى كثيرة .
