او من عدوا انفسهم اقوياء ، فبدوا في مظهر البأس والتزعم ، عن جدارة او عن غير جدارة ... هؤلاء يخطبون ود الناس وهم ابداً بحاجة الى كلمة تشجيع غايتهم القصوى ، التوفيق في ايجاد رفيق ، أكان زوجاً او صديقاً ... وهم شديدو الحساسية ، ينفعلون لأقل بادرة ، ويضطرب جهازهم العصبي . ذلك لأنهم قليلو الثقة بامكانياتهم وبانفسهم . وباختصار ، فان الاشخاص المصابين بهذا الشذوذ ، يعملون المستحيل في سبيل رضى الناس عنهم ومبادلتهم حباً بحب وتضحية بتضحية .
ويبدو من مظاهر تربيتنا الحاضرة ، ونظمنا الاجتماعية ، تقول المؤلفة ، ان هذا النوع من الشذوذ العصبي هو اكثر شيوعاً بين النساء منه بين الرجال . ومن هنا يمكننا ان نعلل تصرفات بعض النساء واندفاعهن في خدمة الغير ، وبذل المستحيل في سبيل ارضائهم وكسب عطفهم .
ومن صفات الفئة الثانية انهم ابداً في حالة حرب ومقاومة ، فهم تماماً على نقيض الفئة الاولى . يعارضون من اجل المعارضة وحسب ، يحاربون كل فكرة ويقاومون كل عقيده . سلبيون في جميع تصرفاتهم مبالون اشد الميل لاستثمار الناس ، واستخدامهم لمصالحهم الخاصة ، سواء من الناحية المادية او الروحية ، كأن سؤالاً واحداً يتردد دائماً في قرارة نفوسهم حيال كل صداقة او صلة لهم بالناس : « كيف يمكنني الاستفادة من هذه الصداقة ؟ »
والغريب في الامر ، ان المصاب بهذا الشذوذ العصبي يحسب الناس - جميع الناس - يعملون مثله لمصالحهم وحسب ، ويقيسون اهمية الامور بالنظر لفائدتهم الشخصية منها ... والحب عند هذه الفئة امر ثانوي ، وهو سبيل لمستوى مادي
او اجتماعي ، يرضي كبرياءهم ويعزز مكانتهم .
اماذو والفئة الثالثة ، فهم منصرفون عن الناس ومعاشرة الناس ، منطوون على انفسهم ، دأبهم الانفراد وطلب العزلة .. يحيطون انفسهم بسور من الاوهام ، لا
يتمكن أحد ما ان ينفذ اليه . ومن هنا كان اتصالهم بالعالم الخارجي بداعي الضرورة الملحة وحسب ، ومتى لم توجد هذه الضرورة ، أغلق السور الحديدي ، وبقي المصاب في وحشته وعزلته ، قانعاً مختاراً .
