بلد من البلدان العربية الكبيرة هي اعظم من مثيلاتها في اي من البلدان الاوروبية وان التفاوت في المستوى الثقافي هو في الشرق اكبر مما هو عليه في العرب . ويجهل معظم الطلاب الشرقيين من ابناء المدن الكبيرة الكثير من شؤون المناطق الريفية . وفي الحقيقة لا توجد المادة المتناسبة في الشؤون الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمعظم الشعوب الشرقية مما يمكن معه وضع برنامج تعليمي مناسب .
ويوجد كذلك صعوبة اخرى هي ان غالبية الطلاب الشرقيين لا يوجد لديهم الدافع القوي لدراسة شؤون بلادهم والمقارنة بين ثقافتهم وثقافة البلاد الاكثر غنى وقوة وتجهيزاً وعلماً كثيراً ما تكون مضمة ومدعاة للاستياء . والواجب على المدرس في مثل هذه الحالة اكثر من ان يتقبل الطلاب دروسه وافكاره فعليه ان يغير اتجاه التفكير العاطفي والفكري في الطالب ، وان يحملهم على الادراك بان العلوم التي تقدم لهم ليست مجرد ثقافة حول بلاد ظروفها صعبة بل لها مساس بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية التي ستجابههم عند رجوعهم الى اوطانهم .
اننا نعلم ان الاقطار الشرقية هي ميدان واسع للمشاكل الدينية والطائفية ويجب معالجة هذه المشاكل بشجاعة عن طريق تخصيص محاضرات لهذا الغرض ، وتوجيه الطلاب التوجيه المناسب للتغلب على مثل هذه الظواهر حتى يكونوا قد خدموا حقاً في الميدان الاجتماعي .
٤ - القسم العملي
على الطلاب الشرقيين ان يقوموا بزيارات الى المدارس والعيادات
والمستشفيات الخ ... وان يصرفوا بضعة اشهر خلال اجازاتهم يمارسون فيها الناحية العملية من الدراسة ، اما بالسكن في قرية نموذجية ، او الالتحاق بمؤسسة اجتماعية ، او مكتب مراقب سلوك .
وقد دلت التجارب على ان الطلاب الشرقيين يجب ان يصرفوا وقتاً اكثر من الوقت الذي يصرفه ابناء الدول المتقدمة اجتماعياً ، لأنهم لا يجهلون المؤسسات فحسب ، بل يجهلون ايضاً كيف يعيش هؤلاء الناس . والناحية العملية في الدراسة تتطلب ، خاصة من هؤلاء الشرقيين مواهب خاصة ، واتساعاً وفهما للمبادئ الاساسية والخبرة .
٥ - نحو النجاح
يتوقف نجاح المتخرجين كلياً على الاحوال الراهنة في بلادهم عدا المستوى العلمي والاتجاهات الاجتماعية التي اكتسبوها في الخارج . وان عليهم ان يعدلوا الاوضاع في بلادهم عند عودتهم انهم مندفعون وراء فكرة احداث اعمال جديدة ، ويصعب على بعضهم ان يواجه الفشل والتأخير الذي لا مناص منه حيث لم تنظم الخدمات الاجتماعية التنظيم الكامل . وتتخرج الحالة حينما يجد هؤلاء المتخرجون انفسهم اكثر تخصصاً من رؤسائهم . كما انه من الممكن ان يكونوا موضع اعجاب وتقدير لدى رفقائهم وموضع خيفة وتوجس من قبل رؤسائهم . وفي جميع الاحوال فان العاملين في حقل الشؤون الاجتماعية المستجدين في اشد الحاجة الى العطف والارشاد خلال الاشهر الاولى من بدئهم العمل حتى يتحقق نجاحهم .
ان نجاح هؤلاء الطلاب يعتمد ايضا على تنظيم الادارة والخدمات الاجتماعية في كل بلد . فحيث نجد ان الرؤساء هم من الاشخاص المتخصصين المتدربين في هذا المضمار فان باستطاعتهم ان يرشدوا اولئك الطلاب .
كثيراً ما نجد ان العمل في البلاد الشرقية ، وخاصة في الدول العربية ، اكثر صعوبة منه في البلاد الاخرى لان العمل في تلك البلاد يستلزم احداث مشاريع جديدة وليس ادارة مشاريع موجودة فعلاً ، ولهذا فانه من المحتمل ان ينظر الى العامل في الحقل الاجتماعي كشخص يجب ان يكون ملماً بكل شيء ، وليس اخصائياً . ولا ينتظر ان يتمكن الشخص العربي ان يتحمل المسؤولية الكاملة في مثل هذه الظروف ، ويظهر انه من غير المعقول ان يتحمل الطالب العربي مثل هذه المسؤولية ، واذا لم يتوفر المشرفون المدربون المناسبون ، فمن المتوقع ان يجد هؤلاء الطلاب انفسهم غير اكفاء لاشغال منصب مراقب السلوك او مدير مدرسة الخ ... او ان مؤهلاتهم اعلى من ان يشغلوا الوظائف الكتابية البحتة .

