

في يدي الآن كتاب ولادة استقلال وهو الدراسة التي أعدها الشيخ منير تقي الدين مدير عام وزارة الدفاع كأطروحة لنيل رتبة أستاذ في العلوم من الجامعة الأميركية . والكتاب يؤرخ فترة لا تزيد على ثلاثة عشر يوماً لعلها أهم فترة في تاريخنا المعاصر . إنها مراحل الأزمة التي سبقت إعلان الاستقلال .
ويطيب لي أن أدعو هذه الدراسة « نشيد الاستقلال » ولا يخفف ذلك من قيمتها العلمية ذلك أن المؤلف بالرغم من محاولته القيام بدراسة موضوعية ، كما أكد في مقدمة الكتاب ، لم يتجرد من شخصيته الحقيقية كأحد الذين اندفعوا في تلك المعركة ، كما أنه لم يتجرد من عاطفته كمواطن لبناني عنى له الاستقلال أكثر من حادثة تاريخية أو موضوع لدراسة علمية . لذلك جاء الكتاب قطعة من الإنشاد تمثل فترة من التاريخ اللبناني تجندت فيها القوى المعنوية بكل ما في هذه الكلمة من معنى لاقتناص أول سانحة سمحت باستقلال شعب كل ما في شموخ جبله مجيب له السيادة .
والذي يعطي للكتاب قيمته العلمية توفر الإخلاص فيه وحرص الكاتب على عرض وجهة نظره عرضاً دقيقاً جاعلاً من نفسه معبراً صادقاً عن نفسية الأغلبية
اللبنانية في المعركة التي أدت إلى الاستقلال .
وعندما يتصدى مؤرخ بعد خمسين أو مئة سنة لدراسة هذه الفترة من تاريخنا سيجد في « ولادة استقلال » مصدراً من أفضل المصادر الأولية لدراسة أحد وجوه تلك المرحلة فلا يبقى عليه إلا وضع هذا المشهد الرائع في مكانه الصحيح من تاريخ الدبلوماسية العالمية على ضوء المستندات التي يصعب الوصول إليها الآن مع الكشف عن الدوافع الصحيحة وراء الذين حاولوا وضع العصي في الدواليب وقد كانوا في ذلك على كثير من الإخلاص وإن يكن من المتعذر الآن تبرير الدور الذي لعبوه في معركة تبيّن فيما بعد أنها كانت فاصلة في تاريخنا .
صدر في الشهر الفائت للأستاذ رشاد دارغوث كتاب « على دروب الحياة » وهو مجموعة أقاصيص عددها خمس عشرة وضعها المؤلف في السنتين الأخيرتين مستمداً أهم وقائعها من بيئته وتاريخه وأساطير بلاده ، مستوحياً منها جميعاً ، وناسجاً من خياله الخصب ألواناً من الصور الخلابة ، تحملك خفيفاً راضياً إلى دنياها فإذا أنت منساق معها ، مرتاح إلى تتبع حوادثها ومرافقة المؤلف حتى النهاية ، دون ملل ... ـ كل ذلك في فصيح عبارة ورقة أسلوب ، قلّ أن يجاريه فيها قصاصونا المحدثون .
وتطالعك من خلال قصص « على دروب الحياة » نفس كاتب جريء منطلق لا يتورع عن أن يتناول تقاليدنا القديمة
الموروثة بالنقد والتجريح ، فيثني على الصالح منها ويهدم الباطل بمعوله الحاد .. منتهياً في أغلب الأحيان إلى مثل أعلى يشير من طرف خفي إلى التمسك به .
والمؤلف عريق في كتابة الأقصوصة وله منها مجموعات ثلاث : « خطيئة الشيخ » « الحاج مجبح » و « حمامة الوادي » .
ويسرنا أن يكون للطفولة ـ الطفولة العربية ـ نصيب من الكتب الجديدة ، فقد ظهر مؤخراً للآنسة عايده شاكر صعب كتاب « في سبيل تفهم الطفولة » وهو كتيب في ستة فصول رئيسية ، تناولت فيه المؤلفة أهم الأسس في التربية الحديثة ، موجهة إلى الآباء والأمهات لينهجوا نهجها في علاقاتهم مع أطفالهم .
والمؤلفة الآنسة عايده صعب من خريجات كلية بيروت للبنات ، متخصصة بتربية الطفل ، وقد عرفها قراء « صوت المرأة » من خلال « زاوية الطفل » التي استمرت تغذيها بانتظام أكثر من سنة ثم جاءت وتوسعت في هذه الأبحاث ووضعتها في كتاب مزدان بالصور الملائمة للمادة .
صدر كتاب « في سبيل تفهم الطفولة » عن مكتبة المشعل وهو على صغر حجمه حافل بالموضوعات التربوية الجديدة ومعالج بأسلوب حديث مستوحى من حاجة الطفولة في بلادنا ، وبالتالي من افتقار المكتبة العربية لمثل هذه المواد .
فللآنسة صعب أعمق تهانينا وتشجيعنا للاستمرار في التجند للطفولة ...