من هذه الجامعة ، بل من هذه المدينة الواقفة مشعل نور وهداية على شاطئنا الافيح تنطلق الشرارة الاولى لحرق الجهل والخنوع !
في باحاتها الفسيحة تطالعك وجوه متباينة ، فهي تضم الطلاب من كل قطر عربي ، فيلتقون على صعيد واحد ، للترابط والتعاهد على حب الوطن والخير والصلاح .
في هذه الجامعة ، عقدت الدورة التدريبية في اساليب التربية والتدريس لهذا الصيف ، وها اني انتقل بك ياقارئي الكريم ، الى الصف ، او الساحة ، الى فيئة شجرة مخضلة ، او مقعد اخضر ، لتشاهد تلك الحلقات الادبية تقوم في كل زاوية ، للمناقشة والبحث والاستطلاع .
اما اساتذة الدورة ، وجلهم من الاخصائيين في فنون التربية والتدريس ، فيستحقون الالتفاتة خاصة نظراً للجهد الذي يبذلونه باخلاص ، واثقين بيوم ، يصل بالبلاد الى ما يريدون ؛ ونريد !
قادتني الخطى الى مكتب الدكتور حبيب كوراني ، لأخذ حديث يتعلق بالدورة التعليمية ولم يكن سهلاً عليّ الولوج الى المكتب المزدحم ، انما الصدفة اسعفتني في بلوغ مقصدي ، ومن وراء السجلات والدفاتر ، طالعني الوجه الرضي ولما علم المهمة الموفدة من اجلها بدا الجدّ في عينيه وراح يفيض ببحث الامور عن وعي وخبرة .
- ماهي الغاية من دورة المعلمين الصيفية ؟
- مدارسنا بحاجة الى روح التجدد ، وهذا يتم بالتعرف الى الثقافة الجديدة الشاملة ، والمعلم وحده يتمكن من إحيائها ولما كان المدرس مشغولاً طيلة العام الدراسي ، ارتأينا ان نجعل الدورة في
الصيف ، وهذه تضم خمس فئات ، فئة بالجامعة هنا ، وفئة اخرى ، وهي الدورة الريفية ، في مدرسة صيدا الاميركية .
ان التفاهم ، بين سائر الاقطار العربية يوجد عن طريق الطفل ، الذي يتعهده المعلم ، فعلى مقاعدنا الآن معلمون من

سائر الاقطار العربية ، يتباحثون لتفهم المشاكل التربوية ، والعمل على تعزيز الثقافة العامة .
بسطنا هذه الفكرة للبند الرابع ، فوافق اولي الامر على تقديم بعض المساعدة ، وتقوم بالنفقات الباقية الجامعة بمساعدة بعض الدول العربية .
اما الحلقات الباقية ومنها حلقة دراسات الشرق الادنى ، التي نقصد بها إفهام الغرب ، وإطلاعه عن كثب على حضارتنا ، والبرنامج الآخر يختص بالطلبة الذين لم ينهوا مقررات دراستهم السنة الماضية ، او لا يمكنهم التعلم خلال العام الدراسي .
★
وفي الصف ، بادرت الاستاذ فيليب نجار ، الاختصاصي في علم النفس والتربية بسؤالي ، فابتسم محاولاً التملص ، ولكني
لم اترك له المجال ، بل وضعته تحت امر واقع بسؤالي :
- من هو المربي الناجح في رأيك ؟ وهل تقرّ بتفوق المرأة في ميدان التربية ؟
- في نظري ان المربي يقدر ان يكون كل شخص يقف حياته على توجيه غيره بطريق الاقناع وتبادل المحبة والاحترام. هو كل من يؤمن بان التربية أساس لحياة يعيشها عملياً ، فيثابر عليها مدى الحياة دون كل او ملل ، ساعياً لتحقيق الاهداف التي توصله الى رفع مستوى البلاد والشعب. يقيني ان ناحية الاصلاح والتوجيه والارشاد هي الاساس الاول في التربية ، وسلاح المربي الامين ، واني أؤمن بالأخذ والعطاء وتبادل الآراء بالتربية ، وبدون هذه المقدسات ، لا يؤمل نجاحها .

اما المرأة ، فلكونها امنا ، تنفرد بهذه المنحة السماوية الجليلة ، فتتفوق على الرجل بالامومة ، مصدر الحنان والعطف ، ولا يخفى ان مهمتها التربوية اكثر مشقة من الرجل ، ولكن الواحد منها متمم للآخر ، والناحيتان التربويتان عند الرجل والمرأة ، تلتقيان على صعيد واحد .
