س ـ هناك بلبلة في عقول الأوساط الشعبية حول معنى « القضية العربية » والناس يتباينون في تفهمها ، حتى وفي ممارستها ، فهلا حددتم مفهومكم الخاص لهذه القضية بصفتكم من دعائها ؟
ج ـ للقضية العربية مفهومان : أحدهما ضيق ويقتصر على الناحية السياسية من الحياة العربية فقط ، أما المفهوم الثاني فهو واسع ويتناول الحياة العربية بمختلف وجوهها .
القضية العربية في المفهوم الأول هي قضية تحرر الشعوب العربية من الاستعمار أو الاستئثار أو نفوذ الأجانب ، على أن هذا التحرر من الحكم الخارجي لا يكفي وحده إذا لم يصحبه تحرر داخلي من الاقطاعية والعشائرية ومن التعصب الطائفي ، وإذا لم يُنشأ مجتمع قومي توفرت له عوامل اقتصادية واجتماعية تدعمها وتقيمها على أساس صحيح . فالقضية العربية بالمعنى الواسع الصحيح هي قضية تحرر الشعوب العربية تحرراً داخلياً وخارجياً ، يسمح لها بإنشاء مجتمع مزدهر تقدمي وإقامة دولة علمانية تؤمن العدل والمساواة ، وتفسح لإمكانيات الأفراد والجماعات مجال النمو والإثمار .
س ـ ان التوجيه الوطني في لبنان ضئيل مشتت المشارب
خلافاً لما هو عليه في الاقطار العربية الشقيقة ، فماذا تقترحون لسد هذه الثغرة ؟
ج ـ ان التوجيه الوطني في لبنان يظل ضعيفاً ما دام التفكير المسيطر على كثير من حكامه وقادته ليس بناء دولة بل خدمة طائفة او عشيرة او حزب ، فالشرط الأساسي لتقوية التوجيه الوطني هو ان يعم الجميع الاعتقاد والإيمان بأن الدولة متى يُرجى إنشاؤها هي أوسع وأهم وأحرى بالخدمة من اية مؤسسة او منظمة ، وأن الولاء القومي هو فوق كل ولاء آخر . ولا شك ان المدرسة تلعب دوراً كبيراً في إنماء هذا الولاء والعنصر الأهم في المدرسة هو المعلم ، والدولة تستطيع ان تخدم قضية التوجيه عن طريق تنشئة المعلمين الصالحين المؤمنين بقضية وطنهم ، القادرين على بث الولاء الصحيح في نفوس النشء الجديد .
لقد سارت الحكومة حتى الآن على سياسة محاولة توحيد الشعب عن طريق توحيد البرامج ، لكن البرامج وحدها لا تؤدي الغرض المنشود خصوصاً اذا نُظر اليها كما ينظر اليها الآن ، الى انها مجموعة معلومات تلقين لتحفظ . ان نفس التلميذ وميوله واتجاهاته لا تهم مدى القائمين على امر مدارسنا الحكومية والخاصة بقدر ما يهمه المعلومات التي يستوعبها التلميذ . وما دمنا