ننظر الى التعليم كتلقين لا كتعليم بالمعنى الصحيح ، ولا كتربية فان مدارسنا تظل بعيدة عن التوجيه الوطني المطلوب .
س - في أية سن يجوز ان تعطى للنشء العربي الطالع حرية الالتحاق بالاحزاب السياسية وممارسة نشاطها ؟
ج - في نظري انه لا يجوز ان يعطى النشء حرية الالتحاق بالاحزاب السياسية قبل انهاء المرحلة الثانوية من الدراسة ، لان الالتحاق بحزب سياسي معناه اتخاذ قرار خطير فيما يتعلق بولاء الانسان الفرد وليس من الحق ان يُتخذ مثل هذا القرار الا ان يكون قد توفر للفرد الاطلاع والنضوج الكافيان لذلك . ولذا اعتقد ان الذين يؤثرون على الفتيان والفتيات الذين لم يبلغوا هذه المرحلة يخطئون في حقهم وفي حق الحزب الذي يعملون له وفي النهاية في حق البلاد . اما الطالب الجامعي الذي يفرض فيه ان يفكر بنفسه ويتخذ القرارات على مسؤوليته ، فلا مانع من التحاقه بالاحزاب وممارسة نشاطها ، شرط الا يؤثر ذلك في المهمة الاساسية التي هو مدعوّ اليها وهي مهمة التعلّم والاستعداد للقيام بواجبه في خدمة الوطن .
س - ما رأيكم بلجوء الطلاب ، بين حين وآخر ، الى الاضراب العام ، كوسيلة لنيل حقوقهم ؟
ج - قلت ان الواجب الاول للطلاب الجامعيين هو الانصراف لاعداد انفسهم للجهاد وبعد ان ينهوا دراستهم ، اذا لجأوا الى الاضراب بحيث يتعطل واجبهم الاساسي فلا شك ان الاضراب ضار بالمصلحة العليا التي يجب ان يخدموها . وقد اخطأ الشباب في الماضي في هذه
عرفتها الدرب ، عرفتها من مشيتها الخفيفة الوئيدة ... ولم تعرف الدرب ، لا قبل ولا بعد ، مثل تلك المشية الايقاعية يرافقها رقص الخصل الشقراء على الجبين العريض !
لم تكن صغيرتنا وحيدة ، ذلك الصيف ، كان لها رفيق يعلوها اصبعاً يغدوان معاً الى الوادي ، يسبقان الفجر ، هي لتكحل عينيها باولى شعاعاته ، وهو ليشمط من خيوطه البنفسجية شريطة يُزيّن بها رأسها الجميل ! .
وكانت الدرب تنتهي بها عند تينة عجوز ، يغلّان بين غصونها المتعانقة لا يُخرجهما منها سوى زعيق واحتجاج العصافير ، وسوى صوت الناطور ينهدّ عليهما من عل ، من عزّاله على الربوة ...
وكانت لهوتها المحبّبة ، بحّ الحناجر في قلب ذاك الوادي ، فالانصات الى موجات الصدى تتتابع متجاوبة صافية حتى تتلاشى ... وتموت .
... لكم سئم الصدى هذه اللعبة الرتيبة ولم يسأم الصغيران : صياحاً ، فانصاتاً ، ....... ثم ضحكاً ايّ ضحك !!!!
*
وتعود اليوم صغيرة الامس البعيد ، يلفّها من الهم وشاح ، فتعرف الدرب وقع خطاها الوئيدة ، وتتململ حبات التراب مرحّبة .... ويهمّ الوادي بسؤالها عن رفيقها الذي كان يعلوها اصبعاً ... ويُحجم الصدى ذاكراً رنة الضحكة المزدوجة التي كانت تدغدغ الوادي كل فجر ...
هل صحيح انها ذهبت مع الريح ؟ !
افروديت