ان اهتمام المرأة اللبنانية في « صوت المرأة » بالمشاريع العمرانية لدليل على شعورها بالمسؤولية الوطنية ، واحساسها بضرورة بناء مجتمع يقظ ، حريص على مصالحه ، عامل على رفع مستواه ليعيش بكرامة ضمن حدوده .
ولا غرو من هذا الشعور فالمرأة اللبنانية عبر العصور ، امثال « هيلسا » اميرة صور و « سالمبو » اميرة قرطاجة وغيرهما ، قد نقشت على صفحات التاريخ اللبناني القديم صوراً من اروع ما تتباهى به الامم مجداً وبطولة وانشاء .
على الشاطيء المترامي بين صور واللاذقية ازدهرت حضارة عالمية كانت داعية لنشر الرفاهية ، وكان لتجارتها الدور الاول في العالم المعروف آنئذ .
وما دكّ مملكة صور ، ومحو معالمها وذبح اهلها على يد الاسكندر الا اماتة للتجارة اللبنانية ، وافساحاً للاقتصاد اليوناني وانتشاره .
وما صيحات « كاتون » في مجلس شيوخ روما قائلاً : « لن تعيش روما الا بابادة قرطاجة » ، ما هذه الصيحات التي ما تزال ترن في آذان العصور ، الا اعترافاً بالتفوق اللبناني وغزو التجارة اللبنانية .
اما الان ونحن ابعد ما نكون من ذلك العز القديم ، والنعيم الغابر ، وبعد ان منعنا من كل امتداد وتوسع ، وجب علينا الاعتماد على مواردنا الخاصة ضمن حدودنا كما يتحتم على كل دولة تفرض ارادتها وترفض المساس باستقلالها ايا كانت الالحاحات الاقتصادية والعمرانية .
ان عدد السكان يتكاثر يوماً بعد يوم ، واليد العاملة المثقفة الواعية في ازدياد ، فان بقيت الامور على ما هي عليه الان من التسويف والرضى بالامر الواقع ، انحط مستوى المعيشة ، وساءت الحال ، وعمت الفوضى ... فتجهيز ثرواتنا

