
مغارة قاديشا المنارة بالكهرباء وإن كانت معجزة ، ولا منظر الأرز الباسق الهادي المهيب ، ولا قبر جبران الوادع المستكن . ما لنا أبناء عصر الذرة والسرعة والإشعاع من هذا الجمود والرقود . هيا بفنانينا وأدبائنا وشعرائنا ومغنينا وممثلينا إلى أولمبوس لبنان وليتحفونا بما توحي إليهم الطبيعة والتاريخ . آية من مهرجانات أدب يوحيه جبران في بشري - نعيمه وعقل ولبكي . وأين من معرض رائع لصوره الرمزية - فروخ وأنسي والدويهي ، فعوضاً عن أن نمر مر الكرام بضريحه ونقرأ هنا يرقد بيننا « جبران خليل جبران » تكون قد تفاعلت في نفوسنا مسحة من جمال البلد المحلي وأشعرنا مصطافينا بتحفة من صميمنا - وأنبرى لسان حالنا يقول : « هنا تحيا عبقريتنا جبران خليل جبران » .
ننتقل إلى الباحة التي يطل عليها تمثال يوسف كرم الفارس ولنحي فيها حفلة زجل وأغاني شعبية وقرادي ومعنى - فرقة الشحرور والزغبي والمر . ولتتمايل قدود الغيد برقصات « فولكلورية » : مثل رقصة الدبكة على نقر الدربكة بأزيائها الوطنية القديمة وألوانها البهجة الفاقعة ، تنوح القلوب مع حنين الناي وتتوثب الأفئدة على نبرات العود - تقاطع نغماته صليل السيف وقرقعة الترس ، لعبة الأفراح الماضية ومظهر من مظاهر الفروسية الغابرة . وفي هذا الجو المفعم بالروح الشعبية الخالصة تدار على الأطباق أطايب المآكل المحلية : تبولة وكبة نية ، غمة وقوزة محشية . تحضرها مطاعمنا الشهيرة . بقلاوى ومعمول وكرابيج حلب .
في نهاية البرنامج تقام حفلة راقصة في فندق الأرز الكبير تنتخب فيها ملكة الصبا والجمال .
تسألوني من أين المال ، أسألكم من
ابن التصميم والتنظيم والدعاية والتضحية ، لو أعارت الجمعيات النسائية العديدة هذا الموضوع الحيوي اهتماماً حقاً وتبنت مشاريع الأغنياء كما تتبنى مشاريع الفقراء ، وعملت متساندة مع مفوضية السياحة والاصطياف لكان عندنا ولو برنامج واحد كل صيف تهفو إليه القلوب وتسخو عليه الجيوب .
وموسم الاصطياف خفقة وعي في جهاز الأمة كلها تغذية الجرائد والمجلات والمذياع والسينما والأغاني الشعبية . وكون مجلة المرأة ومجلات غيرها ، معرضاً حياً لحياتها الخاصة والعامة ، تنتقل فيه نظرات نظيراتها ، ومرآة حية تعكس ما حباها الله من جمال وإبداع ، تزنو إليها اترابها بشغف ، تآلفت راغبات : « يلا نروح نخيط فساطيننا في لبنان » . تكون هذه الحسناء ، وهي تقلب صفحات « صوت المرأة » قد وقع نظرها على زي أنيق فيها : وقفت المانوكان الموقتة ، وهي سيدة من سيدات المجتمع اللبناني المرموق تفضلت وأهدت صورتها بأحدث رداء للسهرة بإذن من محلاتها الخصوصية . وقفت السيدة فلانة بين أعمدة هيكل باخوص في قلعة بعلبك ( أو بالأقل هكذا تشير الصورة ) بشعرها المرفوع فوق عنق وكتف عاريين ، تتدلى ثنيات الرداء الفضفاض المتناسق إلى أخمص قدمين مشدودتين إلى نعل خفيف على الطراز الروماني الكثير الشيوع اليوم ، وقد لاح فوق ذراعها الأيسر شال شفاف مزركش من صنع الأرتيزانا اللبنانية . وطوت بذراعها اليمنى حول العمود الحجري الأصم ، وقد دبت فيه الحياة ، بل بعثت روح بناة تاريخنا المجيد .
« إيه آثار بعلبك سلام » ثم هات آثار بعلبك كلام
لو عقدت فرقة المرشدات حفلة من
حفلاتها النظامية الاستعراضية في صحن قصر بيت الدين وصدحت موسيقاها على وقع أقدام المرأة اللبنانية الناشئة وهي تؤدي فريضة التحية إلى مقر رئيس البلاد مانح المرأة حقها . وفي هذه الأثناء تسجل آلة السينما اللاقطة تسجل حركاتهن مع شزرات من تمثيل وغناء ورقص وشعر - يطل عليهن رسم أبي سعدى وكم قصمت عيناه من ظهور في سابق العصور ، كي يعرض هذا الشريط على هامش « الاكتواليتيه » في المختلف من البلدان .
المرأة ربة الدار والمصطافون زائروها . فلنبذل ما استطعنا علماً وأين استطعنا عملاً لمقامهم السعيد .
