الوزن والصيغة ومخارج الحروف . الا ترى ان الجمع بين اسمين مختلفين على هذه الصورة يشبه الجمع بين السروال والبرنيطة او بين العمامة والردنغوت ؟.. هذا التنافر عينه هو الذي نجده بين لحن فرنجي كالفوكس تروت والتانغو والالفاظ العربية المنظومة في وزنه .
لقد كان خيراً لأصحاب الاسماء الفرنجية ، ان يفرنجو اسم اسرتهم ليحدثوا انسجاماً ما بين الاسمين مثلاً ان يجعلوا بيير اسطفان بييرستيفان او « Etiene » جوزف طنوس جوزف انطوان ، ايفيت سمعان ، ايفيت سيمون وهكذا .
لكننا هنا نصطدم بصعوبة اخرى : هي صعوبة تهجئة هذه الاسماء في العربية لان كثيراً من الحروف الفرنجية - بين صوتيات وسواكن - لا مقابل لها في العربية . لاحظ مثلاً صعوبة تهجئة بيير « Pierre » في العربية لفقدان الحرفين P و E . فالذي يقع على هذا الاسم مكتوباً بحروف عربية يحار في قراءته لا سيما اذا كان يجهل الفرنسية ، فيقرأه بيّار او بيير .
وقد بلغ الجهل وحب التقليد ببعض الناس ان يفرنجوا الاسم العربي الصيغة الذي سموا به منذ طفولتهم . مثلاً ، الذي اسمه حنا يجعله جان . والذي اسمه ميخائيل او يوسف او جرجي يصبح ميشال او جوزف او جورج ، ظناً منه ان تقليد الفرنج في الاسم يرفعه الى مقامهم او ان الاسم العربي يحط من شأنه . ان مثل هذا الانسان كمثل الامي الجاهل الذي يظن ان لبس النظارات وحمل المحفظة يجعل منه استاذاً . قال ابن خلدون :
القاب مملكة في غير موضعها
كالهر يحكي انتفاضاً صورة الاسد
اما استعمال الكنية ، ابو فلان وام
فلان ، فهو تقليد شاع عند العرب ، واستعملوه مكان اسم الشخص دليل احترام وتعظيم ، لأن الكنية تشير الى ان صاحبها رب عائلة ووالد ذكور ، اي انه عزيز الجانب ، قوي بأسرته وولده فالكنية اثر واضح من عهد العشيرة والقبيلة ، حين كانت شخصية الانسان تذوب في اسرته وتندمج بقومه ، يعز بعزهم ويذل بذلهم . اما في هذا العصر الذي تزول فيه الروح القبلية وتسود الروح الفردية الاستقلالية التي تنظر الى الفرد بمعزل عن قومه واسرته ، فقد اخذ يزول استعمال الكنية ، ونبذت تماماً في الاوساط المتحررة .
في الوقت الحاضر تشيع الاسماء العربية الخفيفة الرقيقة الحروف القليلة المقاطع مثل : منى ، نهى ، رجا ، سنا ، عايدة ، كميل ، سمير ، هاني ، منير ، رضا الخ ...
ولا اهمية لمعنى الاسم ، لكن المهم ان يكون سهل اللفظ ، خفيفاً على السمع
منسجما مع اوزان اللغة وصيغها . وكما يستقبح الاسم الخشن والغريب التركيب يستقبح الاسم الانيق الذي يدل على الادعاء والتصنع والغلو مثل : عواطف لواحظ ، سهام ، هيام ، جمال ونحوها من اسماء عاطفية تنافي ذوق العصر الذي يرى الجمال في البساطة والاعتدال .
اما صاحبة هذا البحث فتعتذر عن اسمها الذي يجمع بين تصغير عصور الانحطاط وتفرنج العصر الحالي . تعتذر بأنها غير مسؤولة عنه . وتود لو استطاعت تغييره رغم فوات الاوان . على انها تتعزى بمعرفتها ان كثيرين من الناس غير راضين عن اسمائهم . كل ما يستطيع هؤلاء ان يعملوه هو ان ينتقوا لأولادهم الاسماء البسيطة السهلة التي تنسجم مع اسم الاسرة وتراعي الذوق السليم . او ان يقدموا للغير نصائحهم واختباراتهم في الموضوع .
وانت ايتها القارئة ، أراضية عن اسمك ؟..
![مجلة صوت المرأة المرأة تقرر في المشتروات حدّثتها عن أصنافك الجميلة مجلة صوت المرأة مجلة النساء الوحيدة في لبنان تقرأها كل سيدة وفتاة راقية للاعلانات غايةً الادارة [...] شارع الماعوق شارع فينيقيا مبنى صعب](../ar/fe1d0b5ffe83.jpg)
