
صوت المرأة
الدكتور فيليب حتي
في اثناء مرور الدكتور فيليب حتي في لبنان ، عائداً من رحلة ثقافية
قام بها في اقطار الشرق العربي والهند والباكستان ، وجهت اليه مجلة
« صوت المرأة » عدداً من الاسئلة الخاصة والعامة فتفضل بالاجابة عليها
— رغم ضيق المجال — بصراحة المفكر ودقة المؤرخ .
وها نحن نشر هذه الاجوبة مع خالص الشكر .

س - كيف تساهم جامعة برنستون في المشاريع التي تقوم بها الولايات المتحدة لتحقيق التقارب وانشاء العلاقات الودية بينها وبين الاقطار العربية ؟
ج - ان كان ثمة من مساهمة فهي من النوع غير المقصود وغير المباشر لأن المساهمة السياسية ليست من وظائف الجامعة ، اذا كانت جامعة بالمعنى الحقيقي . فالجامعة الحقيقية لها هدف رئيسي واحد : تقرير الحقائق من علمية وادبية ، واستكشاف المجهول منها ، ثم نشرها وتعميمها - ولا فرق بين ان يكون ذلك منطبقاً على سياسة البلاد القائمة الجامعة فيها او غير منطبق . وكثير من القراء يعلمون ان في جامعة برنستون الدائرة الاميركية الوحيدة الكاملة المعدات للدراسات الاسلامية ، بما فيها العربية والتركية والفارسية . فطالب البكالوريا عندنا له ان شاء ان يتخصص في هذه اللغات الثلاث ، وفي آدابها وتاريخ ابنائها وثقافتهم . كذلك يستطيع طالب الدكتوراه ان يتخصص فيها ، مما لا يتيسر لطالب في جامعة اميركية اخرى . وفضلاً عن ذلك فدائرة العلوم الشرقية في جامعتنا تتناول وتعالج معظم اللغات الشرقية القديمة من عبرية وسريانية وآرامية وسنسكريتية وصينية وهندية . وفي مكتبة جامعتنا مجموعة مخطوطات عربية لا تقل عن العشرة آلاف لا مثيل لها في جامعة اخرى ، اميركية ام غير اميركية . وعندنا مطبعة عربية على « اللينوتب » نشرنا عليها للآن عدداً من المجلدات في سلسلة بعضها انكليزي ، وآخر مجلد فيها اطلس للتاريخ الاسلامي هو
الوحيد من نوعه . ومن الواضح اننا نشرنا كنوز اللغة العربية وتاريخ ابنائها ، وثقافتهم ، وبتدريسنا هذه اللغة تولد في نفوس الطلبة والشعب الاميركي شيئاً من الاعتبار لأبناء العربية ، وتسهل سبيل التفاهم المتبادل ، وهذا ما أعنيه بالمساهمة غير المباشرة وغير المقصودة .
س - ألا يمكن للدول الصغرى ان تقف موقفاً حيادياً من منازعات الدول الكبرى مع محافظتها على صداقتهما ؟ اليس الموقف الحيادي افضل ؟
ج - نعم يمكنها ذلك بشرط ان تنتقل الى المريخ او غيره من السيارات . اما ودولنا العربية في منطقة ستراتيجية هامة بين الشرق والغرب وفيها ما فيها من الطرق العالمية وينابيع الزيت والمفاتيح لآسيا وافريقيا ، وكلا المعسكرين الديموقراطي والشيوعي يلوح لها عن قرب ويخطب ودها ولسان حاله « من ليس معنا فهو علينا » - فالفرصة سانحة لدرس الوضع على ضوء مصلحتها واتخاذ موقف واضح حاسم . ويجب ان لا ننسى انه فيما اذا وقعت حرب عالمية فلا ايسر من خرق حياد الدول الصغرى من جانب الطرفين . ومما لا ريب فيه ان امكانية وقوع الحرب الحارة تتبعد يوماً بعد يوم ، وامكانية انتهاء الحرب الباردة تقترب يوماً بعد يوم . اذن سيأتي وقت ، ولعله قريب ، يقول الفريقان المتنافسان لدولنا العربية وكلها صغرى ، « مع السلامة » عندئذ نكون قد خسرنا فرصة ثمينة
