

هذه مجموعة اخرى ، أوافيك بها سيدتي من مطالعاتي في هذا الشهر ، استهلها بموضوع نقلته احدى المجلات الاجنبية بعنوان : الانوثة كنز المرأة وقد لفت نظري لقيمته التي تنفد ولا تزول ما دام في الحياة انثى !
يرسم لنا الكاتب صورتين من صميم الحياة ، فيرينا فتاة في جمع من الرجال تضع ساقاً على ساق ، وتنفث دخان سيكاراتها في فن الرجل المدمن على التدخين ، تجادل بصوت مرتفع ، وفي حماس وعبارة حادة ، ودخلت فتاة اخرى فجلست صامتة ، وقد علت وجهها حمرة الخجل الفاتنة ، وسكت الرجال . ثم التفتوا اليها محاولين جذبها الى موضوع الحديث ، فلم ترفض او تقبل ، بل اجابت بابتسامة مشرقة ، وعرضوا عليها سيكارة ، فازداد وجهها احمراراً ، وارتبكت ، ماذا عساها تجيب ؟ الا انها ابتسمت مرة اخرى وهزت رأسها ، غاظ الفتاة الاولى ان يكون مشرق
صاحبتها بداية افولها ، فاشعلت سيكارة اخرى وحاولت اثارة الحديث من جديد لكن انظار الرجال كانت قد اتجهت الى الضيفة الجديدة . كان فيها غموض حلو ، وسكون مثير ، وصمت اقوى من النداء !
التفت احد الجلوس الى رفيقه ، بعد انصراف الفتاتين وقال : أرأيت كيف استولت الضيفة الصغيرة على مشاعرنا ، مع انها ليست اجمل ولا افصح من صاحبتها او اكثر علماً . بل كان فيها اعظم من هذا كله ، الانوثة البكر ، تتفتح في حياء الزهور الندية ، اما صاحبتها ، فقد اخذت عنا ، نحن الرجال ، كل شيء ، كالتدخين والصوت المرتفع والعبارة الحادة فلم يبق فيها شيء ليس فينا ، كنا نحدثها كرجل ، فالانوثة كنز المرأة إن فقدته لم يغنها عنه جمال او مال او منصب .
الى اي حد تؤمنين بهذا القول لا ادري ، انما التقليد يغلب على عصرنا ،
ويشتد خطره اذا ما اتجه لاجتياح الجنس الاخر بتياره وانتزاع بعض الميزات التي تخصهم ، هذا اعتقاد بعضهم ، وسأنتقل معك سيدتي لنستمع الى رأي احد الخطباء في قيمة الامل ، وهل يمكن العيش بدونه ؟ يعتقد الكاتب ان الانسان يقدر ان يعيش ثلاثة اسابيع ، دون طعام ، وثلاثة ايام دون ماء ، وثلاث دقائق ، دون هواء ، لكنه لا يعيش ثلاث ثوان دون امل . كان المتكلم هادئ النبرة ، يخاطب جماعة من الاهلين ، وقد بدا اليأس على قسمات وجوه الاباء والامهات ، وهم يحتضنون اطفالاً مبتوري الساق او الذراع او الاثنين معاً .
ازرعوا الامل تحصدوا المحبة ، وبمساعدة الاثنين والطب الحديث سيتمكن ابناؤكم من السير والركض والعمل في المجتمع كأي انسان طبيعي ؛ عندما ينتظر المصاب بداء السرطان في المستشفى ، يحارب آلامه بصبر حتى تقترب الساعة ، يقول الكثيرون : لنساعده كي يمضي الى خالقه بسلام ، لكن الامل يعاكس هذه النظرية ، بل قد يتجسد في شخص آخر ليعمل في مختبره ويخرج أخيراً وفي يده علاج لهذا الداء الوبيل . الامل يمشي بالمزارع الى حقله ليعمل فيه من جديد ، بعد ان يكون قد خسر الموسم الماضي في صراعه مع الحقول . الامل يبقي الانسان متزن العقل في عالم يعمل جهده ليصرعه ويهدم اعصابه ..... عبارة ننطق بها في كل آن وحيثما نكون : نأمل ان نربح مشروع كذا . نرجو ان نصل الى هذا المنصب . اتأمل ان يكون ابنائي ناجحين ... الى ما هنالك من آمال تعبر في خاطرنا ، وتهتز لها عواطفنا شغفاً ومرحاً . ولكن هل نقف لحظة لنفكر بهذا الامل الذي ان مات ماتت معه الحرية ، وحيث
